← المكتبة ▭▭ صفحتان
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
179 · ص183
وتابعهُ على ذلك سائرُ الشَّارحين، فقد ظهرَ لِي فيه معنى صحيحٌ- إنْ شاءَ اللهُ- في اللغةِ، بَيِّنٌ في التَّأويلِ، وهو أنْ يكونَ مأخوذًا مِنَ الغَيَايَةِ، وهي كلُّ ما أظلَّ الإنسانَ فوقَ رأسِهِ من سحابٍ وغيرِهِ ونحو ذلك، ومنه سُمِّيتْ الرَّايةُ: غَايةً؛ فكأنَّه غُطِّي عليه منْ جَهلِهِ، وسُتِرتْ عنه مصالِحُهُ ١، وهو كقولِهم: طَبَاقَاء. قال ابن الأعرابَيُّ ٢: الطَّباقاءُ: هو المُطبقُ عليه حُمقًا. قال ابنُ دُرَيْدٍ ٣: هو الَّذي تَنطبِقُ عليه أمورُه، فَلا يَهتدِي لِوجْهِها. قال الأصمعِيُّ ٤: هو الَّذي أمورُه مُطْبَقَةٌ عليه، ونحوه عن يعقُوبَ. / وقال أبو عُبَيدٍ ٥: هو العَيِيُّ الأحمقُ الفَدْمُ. وكلُّ هذا قريبٌ بعضُهُ منْ بعضٍ؛ فلا فرقَ إذًا بينَ قولِها «غَيَايَاءُ» بالغَينِ، / و «طَبَاقَاء»، فلا يصحُّ إذًا قولُ من قال: إنَّ الغَينَ ليس بشيءٍ. وقد يُمكنُ أنْ يكونَ أيضًا مأخوذًا منَ الغَيِّ، وهو الانْهِماكُ في الشَّرِّ، أو مِنَ الغَيِّ، وهي الخَيْبةُ، قال اللهُ تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: ٥٩]، قيلَ: خَيْبةٌ، وقيلُ: غيرُ هذا ٦، كأنَّه خائبٌ مِنْ كُلِّ فضيلةٍ. /
١ ينظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد (١/ ٩٣)، و «الصحاح» (غيا) (٦/ ٢٤٥١)، و «النهاية» (٣/ ٤٠٣). ٢ ينظر: «تهذيب اللغة» أبواب القاف والطاء (٩/ ٣٢)، و «تفسير غريب ما في الصحيحين» (ص: ٥١٩)، و «النهاية» (٣/ ٤٠٣). ٣ ينظر: «جمهرة اللغة» (٣/ ١٢٢٩). ٤ ينظر: «غريب الحديث» للخطابي (٢/ ٤٦٤). ٥ «غريب الحديث» لأبي عبيد (٢/ ٢٩٥). ٦ «الهداية الى بلوغ النهاية» لحموش (٧/ ٤٥٦٣)، و «إيجاز البيان عن معاني القرآن» (٢/ ٥٣٩)، وتفسير الماوردي = «النكت والعيون» (٣/ ٣٨٠)، وتفسير العز بن عبد السلام (٢/ ٢٨٣) و «اللباب في علوم الكتاب» (١٠/ ٤٧٩)، وتفسير القرطبي (١١/ ١٢٥).