← المكتبة ▭▭ 2 pages
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
بدر الدين العيني التاريخ
A− A+
887 · ص183 · ج3
يستخدمه، ورسم للنائب أن يعرض سائر المباشرين فى ديوان السلطان ويفعل فيهم ما رسم به من الذى ذكرناه، فهربت جماعة كثيرة من الكتاب، وسمعت العوام بذلك، فتتبعوا آثارهم وهجموا عليهم فى بيوتهم، وأخرجوا حريمهم مسبيات، وقتلوا جماعة منهم بأيديهم، وبلغ ذلك إلى السلطان، فأمر الوالى أن ينادى أن أى من نهب بيت نصرانى يشنق، ومسكوا جماعة من الحرافيش فأشهروهم. وكان أعظم ما جرى فى مصر بقصر الشمع، والكنيسه المعلقة، وعدمت أموال كثيرة للنصارى ولليهود أيضا، فلما نادى السلطان كفوا عن ذلك، وجمعوا جماعة من الكتاب الذين يكتبون فى دواوين الأمراء وديوان السلطان ودخل بهم النائب إلى السلطان، فأوقفهم من بعيد، فرسم للشجاعى وأمير جندار أن ينزلا سوق الخيل ويحفرا حفيرة كبيرة وبرميانهم فيها، ثم يرمون عليهم الحطب والنار، فأخذوهم وخرجوا، وتقدم النائب وقال يا خوند: هؤلاء أصحاب دواوين يحفظون الأموال والخراج، وليس للسلطان غنى عنهم. فقال أنا ما أريد أن يكون فى دولتى ديوان نصرانى، وما زال بيدرا يسأله إلى أن اتفق الحال على أن من أسلم منهم يستخدم ومن لا يسلم يضرب عنقه، وخرج نائب السلطان فأحضر الجميع بين يديه، وكان فيهم رجل يعرف بالمكين ابن السقاعى، ولما كان بيدرا وزيرا كان يستظرف كلامه ويمزح معه لأنه كان ظريفا صاحب هزل وجواب خاطر فى وقته، فأول كلام بيدرا كان معه وقال يا جماعة: وصلت قدرتى مع السلطان فى أمركم أن من أسلم خلع عليه ويباشر وظيفته ومن أبى قتل، فابتدره المكين بالجواب وقال يا خوند: أىّ قواد يختار القتل على هذا الدين الخرعى، والله دين نقتل عليه يروح لا كتب الله
→ prev 887 / 2293 next ←