← المكتبة ▭▭ صفحتان
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان [648 - 712 هـ]
بدر الدين العيني التاريخ
A− A+
649 · ص135 · ج5
وقال بيبرس في تاريخه: وأما السلطان الملك الناصر فإنه سار من مدينة دمشق بالعساكر بعد أن شملهم بالنفقات وأوسعهم بالصدقات، وأضرب حينئذ عن المكاتبات وأقصر عن المراسلات، فكان كما قال أبو الطيب المتنبي: ولا كتبٌ إلا المشرفية عنده … ولا رسلٌ إلا الخُمَيْس العَرَمْرَم ١ وأما القاصد الأزقي، فإنه لما سار أرسل الناصر إلى تمر يقول له: أوصل هذا إلى حد القاهرة على أي حال كان، فانتخب تمر من الألفين التي معه مائة فارس، وطلب نجابًا كان عنده يقال له: مقلزون، وكان خبيرًا بالبر، وقال له: إني أريد أن تأخذني من العريش، ولا تطلع بي إلا من العباسية على غير الطريق، فقال: سمعًا وطاعة، ثم إنه عمد إلى ناقة كانت لتمر تسمى الغيداء، فركبها مقلزون وسار بتمر الساقي وأصحابه خلفه، ولم يزالوا حتى توسطوا البر، وجاء الليل، فأنشأ يقول: دعي النوم غيداء ثم جدي واجهدى … وصبرا على طول النهار مكررا وكوني على خوض الفيافي جليدة … وخوضي سهولًا مع جبال توعُّرا ودلي بنا نحو الشعيب وأثلةٍ … وبانات زيَّاد وسفح بن عكبرا فحولك فتيان كرام ومعشر … طخام تثير النقع في الجو أغبرا دعوا القال يا فتيان مصر ومن بها … وقولوا لمن أضحى عليها مظفرا غداة يجئ ابن المليك ورهطه … وكل غلام كالقضيب مُثمرًا ينادون اسم الناصر الملك الذي … له في سماء العلاء يناديك مخبرا فدع عنك بيبرس البلاد وملكها … فبينكموا مثل الثُّريا إلى الثَّرى
١ ينظر التحفة الملوكية ٢٠١.