الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 12 · printed p. 30
وَمِنْهَا كَرَاهَةُ الطَّهَارَةِ مِنْ بِئْرٍ فِي الْمَقْبَرَةِ . قَالَهُ [ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ ] وَالسَّامِرِيُّ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ . وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ . ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى كَرَاهَتِهِ . وَهَذَا وَارِدٌ عَلَى عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ ، فَهَلْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ . وَاعْلَمْ : أَنَّ لِلْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ طُرُقًا .
إحْدَاهَا وَهِيَ أَصَحُّهَا : أَنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ مُطْلَقًا ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَقَطَعَ بِهَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَغَيْرِهِمْ . وَصَحَّحَهَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ : الْكَرَاهَةُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ لِأَبِي الْخَطَّابِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَصَحِيحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَيُكْرَهُ الْمُسَخَّنُ بِالنَّجَاسَاتِ عَلَى الْأَصَحِّ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَإِنْ سُخِّنَ ، بِنَجَاسَةٍ كُرِهَ فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ .
قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : هَذَا الْأَشْهَرُ ، وَهُوَ مِنْهَا . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يُكْرَهُ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَلَوْ سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ لَا تَصِلُ لَمْ يُكْرَهْ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . 30 قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : وَفِي كَرَاهَةِ مُسَخَّنٍ بِنَجَاسَةٍ رِوَايَةٌ . ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ : اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ . الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ : وَإِنْ ظَنَّ وُصُولَ النَّجَاسَةِ كُرِهَ ، وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ وُصُولِهَا لَمْ يُكْرَهْ ، وَإِنْ تَرَدَّدَ : فَالرِّوَايَتَانِ ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْفُرُوعِ . الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ : إنْ احْتَمَلَ وُصُولَهَا إلَيْهِ : كُرِهَ قَوْلًا وَاحِدًا . ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ . وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ ، فَرِوَايَتَانِ . وَمَحَلُّ هَذَا الْمَاءُ الْيَسِيرُ . فَأَمَّا الْكَثِيرُ : فَلَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا . وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي الْبَقَاءِ فِي شَرْحِهِ ، وَشَارِحِ الْمُحَرَّرِ . الطَّرِيقَةُ الرَّابِعَةُ : إنْ احْتَمَلَ ، وَاحْتَمَلَ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ : فَالرِّوَايَتَانِ . وَحَمَلَ ابْنُ مُنَجَّا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ . وَهُوَ بَعِيدٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا لَمْ يُكْرَهْ . وَإِنْ كَانَ حَصِينًا لَمْ يُكْرَهْ . وَقِيلَ : إنْ كَانَ يَسِيرًا ، وَيُعْلَمُ عَدَمَ وُصُولِ النَّجَاسَةِ لَمْ يُكْرَهْ . وَفِيهِ وَجْهٌ يُكْرَهُ . وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ . الطَّرِيقَةُ الْخَامِسَةُ : إنْ لَمْ يَعْلَمْ وُصُولَهَا إلَيْهِ ، وَالْحَائِلُ غَيْرُ حَصِينٍ : لَمْ يُكْرَهْ . وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، وَإِنْ كَانَ حَصِينًا : لَمْ يُكْرَهْ . وَقِيلَ : يُكْرَهُ . وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . الطَّرِيقَةُ السَّادِسَةُ : الْمُسَخَّنُ بِهَا قِسْمَانِ . أَحَدُهَا : إنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ وُصُولِهَا إلَيْهِ ، فَوَجْهَانِ : الْكَرَاهَةُ اخْتِيَارُ الْقَاضِي ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ . وَعَدَمُهَا : اخْتِيَارُ الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ وَابْنِ عَقِيلٍ . وَالثَّانِي : مَا عَدَا ذَلِكَ ، فَرِوَايَتَانِ : الْكَرَاهَةُ ، ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . وَعَدَمُهَا : اخْتِيَارُ ابْنِ حَامِدٍ . وَهِيَ طَرِيقَةُ الشَّارِحِ ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ .
الطَّرِيقَةُ السَّابِعَةُ : الْمُسَخَّنُ بِهَا أَيْضًا قِسْمَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يَتَحَقَّقَ وُصُولُ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا إلَى الْمَاءِ ، وَالْحَائِلُ غَيْرُ حَصِينٍ ، فَيُكْرَهُ . وَالثَّانِي : إذَا كَانَ حَصِينًا فَوَجْهَانِ : الْكَرَاهَةُ ، اخْتِيَارُ الْقَاضِي . وَعَدَمُهَا : اخْتِيَارُ الشَّرِيفِ وَابْنِ عَقِيلٍ . 31 وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي ، وَصَاحِبِ الْحَاوِي الْكَبِيرِ . الطَّرِيقَةُ الثَّامِنَةُ : إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ وُصُولُهَا فَرِوَايَتَانِ ، الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُهَا ، وَإِنْ تَحَقَّقَ وُصُولُهَا : فَنَجَسٌ . وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ . الطَّرِيقَةُ التَّاسِعَةُ : إنْ احْتَمَلَ وُصُولُهَا إلَيْهِ ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ : كُرِهَ فِي رِوَايَةٍ مُقَدَّمَةٍ . وَفِي الْأُخْرَى : لَا يُكْرَهُ . وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ لَا تَصِلُ إلَيْهِ غَالِبًا ، فَوَجْهَانِ : الْكَرَاهَةُ وَعَدَمُهَا . وَهِيَ طَرِيقُ الْمُصَنِّفِ فِي الْكَافِي . الطَّرِيقَةُ الْعَاشِرَةُ : إنْ كَانَتْ لَا تَصِلُ إلَيْهِ غَالِبًا ، فَفِي الْكَرَاهَةِ رِوَايَتَانِ . وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْهَادِي . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ وُصُولُ الدُّخَانِ ، فَفِي الْكَرَاهَةِ وَجْهَانِ ، أَشْهَرُهُمَا : لَا يُكْرَهُ . الطَّرِيقَةُ الْحَادِيَةَ عَشَرَ : إنْ اُحْتُمِلَ وُصُولُهَا إلَيْهِ ظَاهِرًا كُرِهَ ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَوَجْهَانِ ، وَإِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ لَمْ يُكْرَهْ ، عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ بِحَالٍ . وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ . الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَ : الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا فِي رِوَايَةٍ مُقَدَّمَةٍ . وَعَدَمُهَا مُطْلَقًا فِي أُخْرَى . وَقِيلَ : إنْ كَانَ حَائِلُهُ حَصِينًا لَمْ يُكْرَهْ . وَإِلَّا كُرِهَ إنْ قَلَّ . وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةَ عَشَرَ : إنْ كَانَتْ لَا تَصِلُ إلَيْهِ لَمْ يُكْرَهْ ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَقِيلَ : مَعَ وَثَاقَةِ الْحَائِلِ . وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الْفَائِقِ . الطَّرِيقَةُ الرَّابِعَةَ عَشَرَ : يُكْرَهُ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ إنْ بَرَدَ . وَقِيلَ : وَإِنْ قَلَّ الْمَاءُ وَحَائِلَةُ غَيْرُ حَصِينٍ كُرِهَ . وَقِيلَ : غَالِبًا . وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ ، وَإِنْ عَلِمَ وُصُولَهَا إلَيْهِ : نَجُسَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَهِيَ طَرِيقَتُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَفِيهَا زِيَادَةٌ عَلَى الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . فَهَذِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ طَرِيقَةً . وَلَا تَخْلُو مِنْ تَكْرَارٍ وَبَعْضِ تَدَاخُلٍ .
32 فَوَائِدُ
إحْدَاهُنَّ : مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمُسَخَّنِ بِالنَّجَاسَةِ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ . فَإِنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ زَالَتْ الْكَرَاهَةُ ، وَكَذَا الْمُشَمَّسُ إذَا قِيلَ بِالْكَرَاهَةِ . قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَقَالَ أَيْضًا : لِلْكَرَاهَةِ مَأْخَذَانِ . أَحَدُهُمَا : احْتِمَالُ وُصُولِ النَّجَاسَةِ . وَالثَّانِي : سَبَبُ الْكَرَاهَةِ : كَوْنُهُ سُخِّنَ بِإِيقَادِ النَّجَاسَةِ ، وَاسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ مَكْرُوهٌ عِنْدَهُمْ .
وَالْحَاصِلُ بِالْمَكْرُوهِ مَكْرُوهٌ . الثَّانِيَةُ : ذَكَرَ الْقَاضِي : أَنَّ إيقَادَ النَّجَسِ لَا يَجُوزُ : كَدُهْنِ الْمَيْتَةِ . وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ . ذَكَرَهَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفُرُوعُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ : أَنَّهُ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ . وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَقَدَّمَهُ ، ابْنُ تَمِيمٍ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ : وَيَجُوزُ فِي الْأَقْيَسِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . فَعَلَى الثَّانِيَةِ : يُعْتَبَرُ أَنْ لَا يُنَجِّسَ .
وَقِيلَ : مَائِعًا وَيَأْتِي فِي الْآنِيَةِ : هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ النَّجَاسَةِ ؟ وَيَأْتِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . فِي كِتَابِ الْبَيْعِ . الثَّالِثَةُ : إذَا وَصَلَ دُخَانُ النَّجَاسَةِ إلَى شَيْءٍ . فَهَلْ هُوَ كَوُصُولِ نَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ ؟ مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِحَالَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ . ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَالْمَذْهَبُ لَا يَطْهُرُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith