الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
قَوْلُهُ ( فَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ : لَوْنَهُ ، أَوْ طَعْمَهُ ، أَوْ رِيحَهُ ) . فَهَلْ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . إحْدَاهُمَا : يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ .
فَيَصِيرُ طَاهِرًا غَيْرَ مُطَهِّرٍ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ . قَالَ الْقَاضِي : هِيَ الْمَنْصُورَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْخِلَافِ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هُوَ غَيْرُ طَهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمَذْهَبِ 33 الْأَحْمَدِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَغَيْرِهِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ ، بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ . قَالَ فِي الْكَافِي : نَقَلَهَا الْأَكْثَرُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ الْأَشْهَرُ نَقْلًا ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، وَقَدَّمَهَا . وَعَنْهُ أَنَّهُ طَهُورٌ مَعَ عَدَمِ طَهُورِ غَيْرِهِ ، اخْتَارَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى . وَعَنْهُ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ : طَهُورِيَّةُ مَاءِ الْبَاقِلَاءِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِكَيْتَلَةَ فِي كِتَابِهِ الْمُهِمِّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ : سَمِعْت شَيْخِي مُحَمَّدَ بْنَ تَمِيمٍ الْحَرَّانِيَّ . قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُنِيرِ ، فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، رِوَايَةً فِي طَهُورِيَّةِ مَاءِ الْبَاقِلَاءِ الْمَغْلِيِّ .
ذَكَرَهُ ابْنُ خَطِيبٍ السَّلَامِيَّةُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَقِيلَ : مَا أُضِيفَ إلَى مَا خَالَطَهُ وَغَلَبَتْ أَجْزَاؤُهُ عَلَى أَجْزَاءِ الْمَاءِ ، كَلَبَنٍ ، وَخَلٍّ ، وَمَاءِ بَاقِلَاءٍ مَغْلِيٍّ ، لَمْ يَجُزْ التَّوَضُّؤُ بِهِ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . قَالَ : وَأَظُنُّ الْجَوَازَ سَهْوًا .
تَنْبِيهٌ : فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ تَغَيَّرَ صِفَتَانِ ، أَوْ ثَلَاثَةٌ ، مَعَ بَقَاءِ الرِّقَّةِ وَالْجَرَيَانِ وَالِاسْمِ فَهُوَ طَاهِرٌ بِطَرِيقٍ أَوْلَى . وَعَلَى رِوَايَةٍ : أَنَّهُ طَهُورٌ هُنَاكَ ، فَالصَّحِيحُ هُنَا : أَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : فَوَجْهَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الْمَنْعُ .
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ : تَغَيُّرُ الصِّفَتَيْنِ كَتَغَيُّرِ الصِّفَةِ فِي الْحُكْمِ . وَتَغَيُّرُ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ عِنْدَهُ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً .
وَعِنْدَ الْقَاضِي : تَغَيُّرُ الصِّفَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ كَتَغَيُّرِ الصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْحُكْمِ ، مَعَ بَقَاءِ الرِّقَّةِ وَالْجَرَيَانِ وَالِاسْمِ . وَأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي ذَلِكَ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ خَطِيبٍ السَّلَامِيَّةُ فِي تَعْلِيقِهِ . وَقَالَ : قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : هِيَ أَقْعَدُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمُتَغَيِّرِ بِالطَّاهِرَاتِ . وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ . وَذَكَرَ فِي الْمُبْهِجِ وَغَيْرِهِ . أَنَّ تَغَيُّرَ جَمِيعِ الصِّفَاتِ بِمَقَرِّهِ لَا يَضُرُّهُ . 34 فَائِدَةٌ : تَغَيُّرُ كَثِيرٍ مِنْ الصِّفَةِ كَتَغَيُّرِ صِفَةٍ كَامِلَةٍ . وَأَمَّا تَغَيُّرُ يَسِيرٍ مِنْ الصِّفَةِ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : هُوَ كَتَغَيُّرِ صِفَةٍ كَامِلَةٍ .
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ الْمُنَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ . وَنُقِلَ عَنْ الْقَاضِي : أَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ : اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى السَّلْبِ بِالْيَسِيرِ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ . وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ فِي الرِّيحِ أَيْضًا . انْتَهَى .
وَقِيلَ : الْخِلَافُ رِوَايَتَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ . وَقِيلَ : يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ الرَّائِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا . وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَهُوَ أَظْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ .
تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُغَيِّرُ لِلْمَاءِ تُرَابًا ، أُوضِعَ قَصْدًا : أَنَّهُ كَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ . قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ : أَنَّهُ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : إنْ وَضَعَ تِلْكَ قَصْدًا لَا يَضُرُّ ، وَلَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ ، مَا لَمْ يَصِرْ طِينًا . وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُصُولِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَابْنِ رَزِينٍ ، وَالتَّسْهِيلِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَبِهِ قَطَعَ الْعَامَّةُ ، قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا تَغَيَّرَ بِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى مِنْ عِنْدِهِ : إنْ صَفَا الْمَاءُ مِنْ التُّرَابِ فَطَهُورٌ ، وَإِلَّا فَطَاهِرٌ ، قُلْت : أَمَّا إذَا صَفَا الْمَاءُ مِنْ التُّرَابِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي طَهُورِيَّتِهِ نِزَاعٌ فِي الْمَذْهَبِ ، الثَّانِي : مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ : إذَا وَضَعَ مَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ قَصْدًا . 35 أَوْ كَانَ الْمُخَالِطُ مِمَّا لَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ . أَمَّا مَا يَشُقُّ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ إذَا وُضِعَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ أَوَّلَ الْبَابِ .
فَيَصِيرُ طَاهِرًا غَيْرَ مُطَهِّرٍ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ . قَالَ الْقَاضِي : هِيَ الْمَنْصُورَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْخِلَافِ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هُوَ غَيْرُ طَهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمَذْهَبِ 33 الْأَحْمَدِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَغَيْرِهِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ ، بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ . قَالَ فِي الْكَافِي : نَقَلَهَا الْأَكْثَرُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ الْأَشْهَرُ نَقْلًا ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، وَقَدَّمَهَا . وَعَنْهُ أَنَّهُ طَهُورٌ مَعَ عَدَمِ طَهُورِ غَيْرِهِ ، اخْتَارَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى . وَعَنْهُ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ : طَهُورِيَّةُ مَاءِ الْبَاقِلَاءِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِكَيْتَلَةَ فِي كِتَابِهِ الْمُهِمِّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ : سَمِعْت شَيْخِي مُحَمَّدَ بْنَ تَمِيمٍ الْحَرَّانِيَّ . قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُنِيرِ ، فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، رِوَايَةً فِي طَهُورِيَّةِ مَاءِ الْبَاقِلَاءِ الْمَغْلِيِّ .
ذَكَرَهُ ابْنُ خَطِيبٍ السَّلَامِيَّةُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَقِيلَ : مَا أُضِيفَ إلَى مَا خَالَطَهُ وَغَلَبَتْ أَجْزَاؤُهُ عَلَى أَجْزَاءِ الْمَاءِ ، كَلَبَنٍ ، وَخَلٍّ ، وَمَاءِ بَاقِلَاءٍ مَغْلِيٍّ ، لَمْ يَجُزْ التَّوَضُّؤُ بِهِ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . قَالَ : وَأَظُنُّ الْجَوَازَ سَهْوًا .
تَنْبِيهٌ : فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ تَغَيَّرَ صِفَتَانِ ، أَوْ ثَلَاثَةٌ ، مَعَ بَقَاءِ الرِّقَّةِ وَالْجَرَيَانِ وَالِاسْمِ فَهُوَ طَاهِرٌ بِطَرِيقٍ أَوْلَى . وَعَلَى رِوَايَةٍ : أَنَّهُ طَهُورٌ هُنَاكَ ، فَالصَّحِيحُ هُنَا : أَنَّهُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : فَوَجْهَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الْمَنْعُ .
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ : تَغَيُّرُ الصِّفَتَيْنِ كَتَغَيُّرِ الصِّفَةِ فِي الْحُكْمِ . وَتَغَيُّرُ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ عِنْدَهُ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً .
وَعِنْدَ الْقَاضِي : تَغَيُّرُ الصِّفَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ كَتَغَيُّرِ الصِّفَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الْحُكْمِ ، مَعَ بَقَاءِ الرِّقَّةِ وَالْجَرَيَانِ وَالِاسْمِ . وَأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي ذَلِكَ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ خَطِيبٍ السَّلَامِيَّةُ فِي تَعْلِيقِهِ . وَقَالَ : قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا : هِيَ أَقْعَدُ بِكَلَامِ أَحْمَدَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمُتَغَيِّرِ بِالطَّاهِرَاتِ . وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ . وَذَكَرَ فِي الْمُبْهِجِ وَغَيْرِهِ . أَنَّ تَغَيُّرَ جَمِيعِ الصِّفَاتِ بِمَقَرِّهِ لَا يَضُرُّهُ . 34 فَائِدَةٌ : تَغَيُّرُ كَثِيرٍ مِنْ الصِّفَةِ كَتَغَيُّرِ صِفَةٍ كَامِلَةٍ . وَأَمَّا تَغَيُّرُ يَسِيرٍ مِنْ الصِّفَةِ ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : هُوَ كَتَغَيُّرِ صِفَةٍ كَامِلَةٍ .
اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ الْمُنَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ . وَنُقِلَ عَنْ الْقَاضِي : أَنَّهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ : اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى السَّلْبِ بِالْيَسِيرِ فِي الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ . وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ فِي الرِّيحِ أَيْضًا . انْتَهَى .
وَقِيلَ : الْخِلَافُ رِوَايَتَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ . وَقِيلَ : يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ الرَّائِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا . وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَهُوَ أَظْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ .
تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُغَيِّرُ لِلْمَاءِ تُرَابًا ، أُوضِعَ قَصْدًا : أَنَّهُ كَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ . قَالَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ : أَنَّهُ يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : إنْ وَضَعَ تِلْكَ قَصْدًا لَا يَضُرُّ ، وَلَا يَسْلُبُهُ الطَّهُورِيَّةَ ، مَا لَمْ يَصِرْ طِينًا . وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُصُولِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَابْنِ رَزِينٍ ، وَالتَّسْهِيلِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَبِهِ قَطَعَ الْعَامَّةُ ، قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا تَغَيَّرَ بِالْمِلْحِ الْمَائِيِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى مِنْ عِنْدِهِ : إنْ صَفَا الْمَاءُ مِنْ التُّرَابِ فَطَهُورٌ ، وَإِلَّا فَطَاهِرٌ ، قُلْت : أَمَّا إذَا صَفَا الْمَاءُ مِنْ التُّرَابِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي طَهُورِيَّتِهِ نِزَاعٌ فِي الْمَذْهَبِ ، الثَّانِي : مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ : إذَا وَضَعَ مَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ قَصْدًا . 35 أَوْ كَانَ الْمُخَالِطُ مِمَّا لَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ . أَمَّا مَا يَشُقُّ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ إذَا وُضِعَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ أَوَّلَ الْبَابِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith