← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
1052 · ص639 · ج1
م/ ورخص في بيع العرايا بخرصِها، فيما دون خمسة أوسق، للمحتاج إلى الرطب، ولا ثمنَ عندَه يشتري به بخرصها. رواه مسلم
يستثى من المزابنة بيع العرايا: وهي بيع التمر بالرطب على رؤوس النخل. صورتها: أن يكون عند شخص تمر من العام الماضي جاف، وجاء التمر الجديد ولكنه فقير ليس عنده دراهم، فابأحت الشريعة لهذا الشخص أن يشتري بهذا التمر الذي عنده رطباً. • من المعلوم أن بيع الرطب بالتمر (وهو المزابنة) لا يجوز، لأن الرطب ينقص إذا جف، وبيع التمر بالتمر يشترط فيه شرطان: التساوي - والتقابض، والتساوي هنا معدوم. لكن استثني من بيع المزابنة العرايا، وصورتها: أن يخرص الخارص نخلات فيقول: هذا الرطب الذي عليها إذا يبس يجيء منه ثلاثة أوسق من التمر مثلاً، ويتقابضان في المجلس، فيسلم المشتري التمر، ويسلم بائع الرطب الرطب بالنخلة. (الخرص: يخرص اذا كان تمراً، فيجيء الخارص إلى النخل فيقول: أتوقع أن هذه النخلة إذا جفت إن كان كيلا يأتي ٢٩٠ صاع - يخرص الرطب إذا كان تمراً). • والدليل على استثناء العرايا من المزابنة: عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ -رضي الله عنه- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ: أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا) وَلِمُسْلِمٍ (بِخَرْصِهَا تَمْراً، يَأْكُلُونَهَا رُطَباً). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ). • فأفادت هذه الأحاديث جواز بيع العرايا، وهذا مذهب أكثر العلماء، وخالف أبو حنيفة وقال: لا يجوز، لكن الصحيح مذهب الجمهور.