← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
215 · ص108 · ج1
بَابُ اَلتَّيَمُّمِ التيمم لغة القصد، يقال تيمم الشيء وتيممه: أي قصده. وشرعاً: مسح الوجه واليدين من الصعيد الطيب، بدلاً عن طهارة الماء عند تعذر استعماله. وهو من خصائص هذه الأمة. لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من قبلي … وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل) متفق عليه وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً). والسنة أحاديث كثيرة: منها حديث عمران بن حصين قال: (كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر فصلى بالناس، فإذا هو برجل معتزل فقال: ما منعك أن تصلي؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك). متفق عليه وعن أبي ذر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير). رواه أحمد • وكانت مشروعيته في السنة السادسة في غزوة بني المصطلق، لما ضاع عقد عائشة. ففي الصحيحين عن عائشة: (أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجالاً في طلبها فوجدوها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شَكَوْا ذلك إليه، فقال: فأنزل الله آية التيمم). متفق عليه م/ وَهُوَ اَلنَّوْعُ اَلثَّانِي مِنَ اَلطَّهَارَةِ.
تقدم النوع الأول وهو الطهارة بالماء، والدليل على أن التراب هو النوع الثاني قوله تعالى: (أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) فنص أولاً على الماء، وعند تعذره يرجع إلى التيمم.
→ prev 215 / 1270 next ←