← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
400 · ص200 · ج2
باب الإحداد م/ ويلزم في مدة هذه العدة أن تُحد المرأة.
ذكر المصنف - رحمه الله - في هذا الباب أحكام الإحداد. الإحداد لغة المنع، ومنه سمي البواب حداداً لمنعه الداخل. وشرعاً: تربص تجتنب فيه المرأة ما يدعو إلى جماعها أو يرغب في النظر إليها من الزينة وما في معناها مدة مخصوصة. • وحكمه واجب على المرأة المتوفى عنها زوجها، سواء كانت مدخولاً بها أم لا. لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً). قال ابن كثير: هذا أمر من الله للنساء اللواتي يتوفى عنهن أزواجهن أن يعتدن أربعة أشهر وعشراً. عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلاَّ عَلَى زَوْجٍ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) متفق عليه. وعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: (لا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى الْمَيِّتِ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلا عَلَى زَوْجٍ: أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً، وَلا تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً إلاَّ ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَمَسُّ طِيباً، إلاَّ إذَا طَهُرَتْ: نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ). فالحديث ظاهر في المنع من الإحداد على أحد فوق ثلاث إلا الزوج، فإنه يحد عليه أربعة أشهر وعشراً، ويدل لذلك رواية مسلم: ( … إلا على زوجها فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشراً) فقوله -صلى الله عليه وسلم-: (فإنها تحد) خبر بمعنى الأمر. • الحكمة من الإحداد: أولاً: تعظيم خطر هذا العقد ورفع قدره. ثانياً: تعظيم حق الزوج وحفظ عشرته. ثالثاً: تطييب نفس أقارب الزوج ومراعاة شعورهم. رابعاً: سد ذريعة تطلع المرأة للنكاح أو تطلع الرجال إليها. خامساً: موافقة الطباعة البشرية.
→ prev 400 / 1270 next ←