← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
749 · ص398 · ج2
السياسة الأولى سياسة الْمَعيشَة وَقبل النّظر فِيهَا فَهُنَا مُقَدمَات الْمُقدمَة الأولى أَن الِاكْتِسَاب للمعاش مَطْلُوب شرعا مَا لم يمْنَع مِنْهُ مَانع كَمَا أَن تَركه مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ مَذْمُوم كَذَلِك أَو مفضول فقك كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يكْتَسب لنَفسِهِ وَعِيَاله وَيدخل الاسوال لذَلِك حَتَّى قَالَت الْكَفَرَة {مَا لهَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا أنزل إِلَيْهِ} توهما أَن ذَلِك ينْقض من على منصبه وحاشاه بل هُوَ الْمُعظم عِنْد الله وَأقرب إِلَى مرضاته لما فِيهِ من التَّوَاضُع والفهم عَنهُ فِي الدّلَالَة على طرق المكاسب بِحَسب مَا وضع الْوُجُود عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخ الْأَمَام أَبُو اسحاق الشاطبي فِي بعض تقاييده وَكَذَلِكَ اصحابه رَضِي الله عَنْهُم كَانُوا بَين عَامل فِي سوقه وعامل فِي أرضه ومسافر يَبْتَغِي من فضل الله وهم الْقدْوَة لمن سوماهم وَلم يَكُونُوا يتحاشون من ذَلِك وَلَا يلحقهم فِيهِ كسل وَكَانَ الْغِنَا من مقاصدهم والتكسب من شَأْنهمْ وعَلى صِحَة ذَلِك اتّفق الْعلمَاء رَضِي الله عَنْهُم الْمُقدمَة الثَّانِيَة أَن الْقيام بأمهات الصَّنَائِع الضرورية فرض على الْكِفَايَة كَمَا قَرَّرَهُ غير وَاحِد كالفلاحة وَالْبناء والخياطة وَالتِّجَارَة والحياكة حَتَّى الْحجامَة مِمَّا تَدْعُو اليه الضَّرُورَة
→ prev 749 / 992 next ←