← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
589 · ص317 · ج1
التَّلَبُّس بِالْعَمَلِ بِهِ بِاعْتِبَار أَمر خَارج عَن ذَاته فليلتمس بالمشورة وَجه التَّعَبُّد على ذَلِك كَمَا قَالُوا فِي الاستخارة عِنْد إِرَادَة الْحَج ببعد المشورة أَنَّهَا لَا تعود إِلَى نفس الْحَج بل لما هُوَ لَازم لَهُ نَحْو هَل يَشْتَرِي أَو يكتري أَو يسير فِي الْبر أَو الْبَحْر أَو فِي هَذِه السّنة أَو فِي غَيرهَا على القَوْل بالتراخي وَنَحْو ذَلِك وتبصره إِذا أشكل وَجه الصَّوَاب فِي الْأَمر الْمَطْلُوب وَلم يهتد النّظر فِيهِ إِلَى مَا يعول عَلَيْهِ فَالْوَاجِب رده إِلَى الله تَعَالَى وتسليمه لعلمه الْمُحِيط بِكُل معلون قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله عَنهُ الْأُمُور ثَلَاثَة أَمر استبان رشده فَاتبعهُ وَأمر استبان ضِدّه فاجتنبه وَأمر أشكل فَرده إِلَى الله وَفِي السلوانات إِذا اشتبهت المصادر ففوض الْأَمر إِلَى الْقَادِر فَإِن من الدّلَالَة على أَن الْإِنْسَان مَصْرُوف مغلوب ومدبر أَن يتبلد رَأْيه فِي بعض الخطوب ويغمى عَلَيْهِ الصَّوَاب الْمَطْلُوب قيل وَكَانَ الْحجَّاج إِذا تَعَارَضَت آراؤه فِي خطب من الخطوب ينشد دعها سَمَاوِيَّة تجْرِي على قدر لَا تفسدنها بِرَأْي مِنْك منكوس الْمقَام الرَّابِع فِيمَا يُطَالب بِهِ المستشير بعد المشورة وَذَلِكَ جملَة وظائف
→ prev 589 / 992 next ←