← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
204 · ص123 · ج1
تحكيم سياسة قَالَ الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ فِي أَمر هَؤُلَاءِ أما المداواة إِن كَانُوا من أهل الْجُنُون أَو التنكيل بِالْقَتْلِ أَو الضَّرْب أَن أَحْدَثُوا هرجا وإذاعة السخرية بهم وعدهم فِي جملَة الصفاعين قلت ولابد من رِعَايَة مَا يُوجِبهُ الشَّرْع من ذَلِك الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة إِن الْملك إِذا ذهب عَن بعض الشعوب من أمة فلابد من عودة إِلَى شعب آخر مِنْهَا مَا دَامَت لَهُم العصبية وَذَلِكَ لِأَن الْملك إِنَّمَا حصل لَهُم بعد التغلب على سَائِر الْأُمَم وَعند انغماس مَا تعين مِنْهُم لوراثته فِي نعيم الترف الكاسر من سُورَة العصبية وإشرافهم بذلك على الْهَرم الطبيعي للدول على مَا بأتي بَيَان ذَلِك كُله إِن شَاءَ الله فَيكون حِينَئِذٍ عصبية المكبوحين مِنْهُم عَن الْمُشَاركَة فِي ذَلِك موفورة وَسورَة غلبهم من الكاسر مَحْفُوظَة فتسموا آمالهم إِلَى الْملك الَّذِي كَانُوا ممنوعين مِنْهُ بِالْقُوَّةِ الْبَالِغَة من جنس عصبيتهم المكبوحين مِنْهُم عَن الْمُشَاركَة فِي ذَلِك موفورة وَسورَة غلبهم من الكاسر مَحْفُوظَة فتسموا آمالهم إِلَى الْملك الَّذِي كَانُوا ممنوعين مِنْهُ بِالْقُوَّةِ الْغَالِبَة من جنس عصبيتهم وترفع الْمُنَازعَة لما عرف من غلبهم فيستولون على الْأَمر وَتصير إِلَيْهِم الْإِنْزَال كَذَلِك مترددة فيهم إِلَى تلاشي عصبيتهم بِفنَاء سَائِر عَشَائِرهمْ سنة الله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة عِنْد رَبك لِلْمُتقين اعْتِبَار قَالَ وَاعْتبر بِمَا وَقع فِي الْأُمَم لما انقرض ملك عَاد قَامَ بِهِ من بعدهمْ إخْوَانهمْ من ثَمُود وَمن بعدهمْ إخْوَانهمْ العمالقة وَمن بعدهمْ إخْوَانهمْ من حمير وَمن بعدهمْ إخْوَانهمْ التبابعة ثمَّ بعدهمْ الأذواء ثمَّ جَاءَت الدولة لمضر وَكَذَا الْفرس انقرض أَمر الكنية فَملك بعدهمْ الساسانية حَتَّى أذن الله بانقراضهم أجمع بِالْإِسْلَامِ وَكَذَا اليونانيون انقرض أَمرهم
→ prev 204 / 992 next ←