← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
11 · ص17 · ج2
قَالَ الْعلمَاء المداراة سنة والمداهنة مَعْصِيّة قَالَ ابْن قيم الجوزية وَالْفرق بَينهمَا أَن المدارى يتلطف بِصَاحِبِهِ حَتَّى يسْتَخْرج مِنْهُ الْحق أَو يردهُ إِلَيْهِ أَو عَن الْبَاطِل والمداهن يتلطف بِهِ ليقره على الْبَاطِل ويتركه على هَوَاهُ قَالَ فالمداراة لأهل الْإِيمَان والمداهنة لأهل النِّفَاق تَمْثِيل وَقد ضرب لذَلِك مثلا مطابقا وَهُوَ رجل بِهِ قرحَة عرف حالتها الطَّبِيب المداري الرفيق فلينها حَتَّى نَضِجَتْ ثمَّ بطها بِرِفْق ثمَّ وضع عَلَيْهَا المرهم حَتَّى منع فَسَاد موضعهَا وَنبت فِيهِ اللَّحْم ثمَّ رد على مَا نبت مِنْهُ مَا نشفت الرُّطُوبَة عَنهُ إِلَى أَن تمّ برؤها والمداهن يَقُول لصَاحِبهَا لَا بَأْس عَلَيْك هِيَ لَا شَيْء فأله عَنْهَا فَلم تزل مَا دتها تقوى وتستحكم حَتَّى عظم فَسَادهَا انْتهى الْمَحْظُور الثَّالِث قبُول السّعَايَة والنميمة ويتضح ذَلِك من جِهَات الْجِهَة الأولى حَقِيقَة النميمة قَالَ الْغَزالِيّ كشف مَا يكره كشفه سَوَاء كرهه الْمَنْقُول عَنهُ أَو الْمَنْقُول إِلَيْهِ أَو كرهه ثَالِث أَو سَوَاء كَانَ الْكَشْف بالْقَوْل
→ prev 11 / 992 next ←