← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
152 · ص97 · ج1
الْمُقدمَة الأولى أَن الْعمرَان البشري لابد لَهُ من سياسة يَنْتَظِم بهَا أمره لما تقدم أَن الْوَازِع فِيهِ ضَرُورِيّ سَوَاء كَانَ يَزع الْخلق بِمُقْتَضى السياسة الشَّرْعِيَّة أَو الْعَقْلِيَّة وَحِينَئِذٍ فرياسته بذلك إِن لم تَنْتَهِ إِلَى الْملك الْحَقِيقِيّ لفقد شَرطه فَلَا أقل من تمكنه وتمشية مَا يسوس بِهِ من تَحت رياسته وَحِينَئِذٍ يُسمى رَئِيسا الْمُقدمَة الثَّانِيَة إِن الْملَّة لابد فِيهَا من الْقَائِم بهَا عِنْد غيبَة نبيها يكون فِيهَا كالخليفة عَنهُ فِي حملهمْ على مَا جَاءَ بِهِ من الْأَحْكَام والشرائع وَالْحَاجة مَعَ ذَلِك إِلَى الْوَازِع الْمُسَمّى بِالْملكِ إِنَّمَا هُوَ أما تقدم التَّنْبِيه عَلَيْهِ وَالْملَّة الإسلامية لما شرع فِيهَا الْجِهَاد لحمل الكافة على إِجَابَة دعوتها الْعَامَّة طَوْعًا أَو كرها فَلَا جرم اتَّخذت فِيهَا الْخلَافَة وَالْملك وَلَا كَذَلِك عيرها من الْملَل فَلذَلِك لَا يَنْبَغِي للقائم فِيهَا بِأَمْر الدّين شَيْء من سياسة الْملك ووجوده فِيهَا مَا هُوَ بِالْعرضِ وَالْأَمر غير ديني إِذا لم يخاطبوا بالتغلب على الْأُمَم كَمَا فِي الْملَّة الإسلامية زَادهَا الله ظهورا إِذا عرفت هَذَا فَتلك الرياسة الْقَائِمَة سياستين نَوْعَانِ بحسبهما النَّوْع الأول الرياسة الشَّرْعِيَّة وَمن مَشْهُور الْوَاقِع من ذَلِك مُلَخصا من كَلَام ابْن خلدون رياستان هما للْيَهُود وَهِي رياسة الكوهن وَالْأُخْرَى لِلنَّصَارَى وَهِي رياسة البابا الرياسة الأولى رياسة كوهن وَلَهُم فِيهَا بِاعْتِبَار الِاقْتِصَار عَلَيْهَا والتدرج مَعهَا إِلَى الرياسات الطبيعية ثمَّ الرُّجُوع إِلَيْهَا إِلَى الْآن سِتّ حالات الْحَالة الأولى أَقَامُوا فِيهَا من بعد مُوسَى ويوشع علنهما السَّلَام نَحْو
→ prev 152 / 992 next ←