← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
590 · ص317 · ج2
والخسران قَالَ وَسَببه وَالله اعْلَم أَن النَّاس لحاجتهم إِلَى الأقوات مضطرون لما يبذلون فِيهَا فَتبقى النُّفُوس مُتَعَلقَة بِهِ وَفِي تعلق النُّفُوس بِمَا لَهَا شَرّ كَبِير فِيهِ وباله على من يَأْخُذهُ وَلَعَلَّه الَّذِي اعْتَبرهُ الشَّارِع فِي اخذ أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ وَهَذَا وان لم يكن مجَّانا فالنفوس مُتَعَلقَة بِهِ لاعطائه ضَرُورَة من غير سَعَة فِي الْعذر فَهُوَ كالمكره وَمَا عدا الأقوات لَا اضطرار اليها وانما يبْعَث عَلَيْهَا التفنن فِي الشَّهَوَات فَلَا يبْذل المَال فِيهَا إِلَّا بإختيار ولغرض وَلَا يبقي للنفوس تعلق بِمَا اعطى فِيهِ فَلهَذَا تَجْتَمِع القوى النفسانية على مُتَابعَة من عرف بالاحتكار بِمَا يَأْخُذهُ من أَمْوَالهم فَيفْسد وَالله اعْلَم مُنَاسبَة قَالَ وَسمعت فِيمَا يُنَاسب هَذَا حِكَايَة ظريفة اخبرني شَيخنَا أَبُو عبد الله الابلي قَالَ حضرت عِنْد القَاضِي بفاس لعهد السُّلْطَان أبي سعيد وَهُوَ الْفَقِيه أَبُو الْحسن الملياني وَقد عرض عَلَيْهِ أَن يخْتَار بعض الألقاب المخزنية لجرايته قَالَ فاطرق مَلِيًّا ثمَّ قَالَ لَهُم من مكس الْخمر فاستضحك الْحَاضِرين من اصحابه وتعجبوا وسألوه عَن حكمه ذَلِك فَقَالَ إِذا كَانَت الجبايات كلهَا حَرَامًا فأختار مِنْهَا مَالا تتابعه نفوس معطيها وَالْخمر قل أَن يبْذل فِيهَا أحد مَاله إِلَّا وَهُوَ
→ prev 590 / 992 next ←