← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
748 · ص398 · ج1
رَحمَه الله أَنه خرج إِلَى بستانه ليعْمَل فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ من عَادَته أَن يخرج إِلَى حَائِطه ليعرق بِيَدِهِ وَإِذا بِبَعْض الظلمَة أَخَذُوهُ مَعَ غَيره فِي السخرية لبستان السُّلْطَان فَمضى مَعَهم وَقعد يعْمل مَعَهم إِلَى أَن جَاءَ الْوَزير وَدخل الْبُسْتَان لينْظر مَا عمل فِيهِ فَإِذا بِهِ وَقعت عينه على الشَّيْخ وَهُوَ يعْمل فطأطأ على قَدَمَيْهِ يقبلهما فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي مَا جَاءَ بك هَاهُنَا فَقَالَ أعوانكم الظلمَة فَقَالَ يَا سَيِّدي عَسى أَنَّك تقيلنا وَتخرج فَأبى فَقَالَ لَهُ وَلم قَالَ هَؤُلَاءِ إخْوَانِي من الْمُسلمين كَيفَ أخرج وهم فِي ظلمكم لَا أفعل ذَلِك فَسَأَلَهُ أَن يخرج بهم فَأبى فَقَالَ وَلم فَقَالَ غَدا يأخذونهم إِن كَانَت لكم بهم حَاجَة فَلم يخرج من هُنَاكَ حَتَّى تَابُوا إِلَى الله تَعَالَى أَن لَا يستعملوا أحدا من الْمُسلمين ظلما الصِّنْف الرَّابِع أَصْحَاب الْوَفَاء مَعَ ذِي الْيَد السَّابِقَة وَفِي وَجه الْعِنَايَة بهم مسَائِل الْمَسْأَلَة الأولى قَالَ الجاحظ من أَخْلَاق الْملك إكرام أهل الْوَفَاء وبرهم والثقة بهم والتقدمة لَهُم على الْخَاص وَالْعَام والحاضر والبادي قَالَ وَكَانَت مُلُوك الْأَعَاجِم لَا يمْنَع أحدا شكر من أنعم عَلَيْهِ وَذكر نعْمَته وإحسانه وَإِن كَانَت الشَّرِيعَة قد قبلته وَالْملك قد سخط عَلَيْهِ بل كَانُوا يعْرفُونَ فَضِيلَة من ظهر ذَلِك مِنْهُ ويأمرون بصلته وتعاهده
→ prev 748 / 992 next ←