← المكتبة ▭▭ 2 pages
القوافي الندية في السيرة المحمدية
محمد جودة فياض السيرة النبوية
A− A+
108 · ص114
وَفِي الْعِشَاءِ قَدْ شَكَا آلَامَهُ ... وَإِنَّهَا مِنْ سَكْرَةِ الْمَمَاتِ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ لِعُسْرَةٍ ١ ... مَا أَجْمَلَ الصَّبْرَ عَلَى الْحَاجَاتِ! فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ نَالَتْ رِفْعَةً ... سَيِّدَةُ النِّسَاءِ فِي الْجَنَّاتِ ٢ قَبَّلَ ثِبْطَيْهِ مَعًا تَعَاطُفًا ... حُبُّهُمَا مِنْ أَعْظَمِ النِّعْمَاتِ أَوَصَى النَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ آخِرًا ... وَفَاضَتِ الرُّوحُ إِلَى الْحُسْنَاتِ قَبَّلَهُ الصِّدِّيقُ بَعْدَ مَوْتِهِ ٣ ... وَالْقَلْبُ مَكْلُومٌ مِنَ الْأَ نَّاتِ مَا جُرِّدَ الْحَبِيبُ مِنْ ثِيَابِهِ ... قَدْ طَابَ فِي الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ صَلَّى عَلَيهِ النَّاسُ فِي تَتَابُعٍ ٤ ... كُلٌّ يُنَاجِي سَامِعَ الْأَصْوَاتِ نَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ خَيْرَ رِفْقَةٍ ... يَا بَاعِثَ الْعِظَامِ وَالرُّفَاتِ وَصَلِّ رَبَّنَا عَلَى مُحَمَّدٍ ... فَقَدْ أَتَى بِالنُّورِ والْآيَات
١ قبل يَوْمٍ مِنَ الوَفَاةِ أَعْتَقَ النَّبِيُّ (- صلى الله عليه وسلم -) غِلْمَانَهُ وَتَصَدَّقَ بسِتَةِ أو سَبْعَةِ دَنَانِيرَ كَانَتْ عِنْدَهُ وَوَهَبَ لِلْمُسْلِمِينَ أَسْلِحَتَهُ وَكَانَتْ دِرْعُهُ مَرْهُونَةً عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنَ الشَّعِير. ٢ أخْبَرَ النَّبِيُّ (- صلى الله عليه وسلم -) فَاطِمَةَ أنَّهَا أوَّلُ أهْلِهِ يَتْبَعُهُ ثُمَّ بَشَّرَهَا أنَّهَا سَيِّدةُ نِسَاءِ العَالَمِين انظر رحمة للعالمين ١/ ٢٨٢. ٣ عن عَائِشَةُ (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا): «كَانَ النَّبِىُّ (- صلى الله عليه وسلم -) يَقُولُ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ: (يَا عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِى أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِى مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ) «رواه البخاري (٤١٦٥). ثُمَّ أَوْصّى النَّبِىُّ (- صلى الله عليه وسلم -) النَّاسّ فَقَالَ: «الصَّلاةَ الصَّلاةَ ومَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم» وبدأ فِي الاحْتِضَار حتَّى فَاضَتْ رُوحُهُ (- صلى الله عليه وسلم -) ولَحِقَ بِالرَّفِيقِ الأعْلَى. خَرَجَ أبُو بَكْرٍ وَقَالَ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا (- صلى الله عليه وسلم -) فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَقَرَأَ الآية {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} (سورة آل عمران: ١٤٤). ٤ دَخَلَ النَّاسُ الحُجْرَةَ أَرْسَالاً عشرة فعشرة يُصَلُّونَ عَلَى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أَفْذَاذًا لا يَؤُمُّهُم أَحَدٌ، وصَلَّى عَلَيْهِ أوَلاً أهْلُ عَشِيرَتِهِ ثُمَّ المُهَاجِرُونَ ثُمَّ الأنْصَارُ ثُمَّ النِّسَاءُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ. انظر مُوَطَّأ الإمام مالك كتاب الجنائز باب ما جاء فِي دفن الميِّت ١/ ٢٣١، وطبقات ابن سعد ٢/ ٢٨٨ - ٢٩٢.
→ prev 108 / 122 next ←