← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
أحمد الجابري التراجم والطبقات
A− A+
44 · ص44
ثم وجدتُ عثمان الدارميَّ قد رجَّح هذا الاحتمال الأخير؛ فقال: «كان معاويةُ معروفاً بقلَّة الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولو شاء لأكثر، إلا أنه كان يتقي ذلك, ويتقدَّم إلى الناس ينهاهم عن الإكثار على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , حتى إنه كان ليقول: اتقوا من الروايات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ما كان يُذكر منها في زمن عمر , فإنَّ عمر كان يُخوِّف الناس في الله تعالى» ١. فالحمد لله على توفيقه. ومع ذا: فقد روى معاويةُ - رضي الله عنه - قدراً لا بأس به من الأحاديث. قال النوويُّ: «رُوي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة حديث وثلاثة وستون حديثا ٢، اتفق البخاري ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة. رَوَى عنه من الصحابة: ابن عباس، وأبو الدرداء، وجرير بن عبد الله، والنعمان بن بشير، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو سعيد الخدري، والسائب بن يزيد، وأبو أمامة بن سهل. ومن التابعين: ابن المسيب، وحميد بن عبد الرحمن، وغيرهما» ٣. ولذا قال ابنُ كثيرٍ: «ورَوَى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديثَ كثيرة، في الصحيحين، وغيرهما من السنن، والمسانيد، ورَوَى عنه جماعة من الصحابة والتابعين» ٤. وأمَّا ابنُ الوزير اليماني فله إحصاءٌ آخر لأحاديثَ معاوية - رضي الله عنه -، من خلال الكتب الستة، ومسند أحمد؛ فقال: «وبعد هذه القواعد أذكرُ لك ما يصدِّقها من بيان أحاديث معاوية التي في الكتب الستة لتعرف ثلاثة أشياء: عدم انفراده فيما رَوَى، وقِلَّةَ ذلك، وعَدَمَ نكارته.
١ الرد على بشر المريسي (٢/ ٦٣٢). ٢ وممن قرر هذا العدد قبل النووي: ابن حزم، وذلك في رسالته: أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد (ص: ٣٥). ٣ تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٠٢ - ١٠٣)، وذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء (ص: ١٤٨). ٤ البداية والنهاية (١١/ ٣٩٧).