← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
أحمد الجابري التراجم والطبقات
A− A+
265 · ص265
جـ- حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «كنتُ ألعب مع الصبيان، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتواريت خلف باب، قال فجاء فحطأني حطأة ١، وقال: اذهب وادع لي معاوية. قال: فجئت فقلت: هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب فادع لي معاوية. قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: لا أشبع الله بطنه» ٢. ووجه الاتهام في هذا الحديث لمعاوية - رضي الله عنه - أمران: الأول: دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على معاوية. الثاني: تأخر معاوية عن تلبية طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - والاستمرار في الأكل، فهذا له دلالة على قلة المبالاة. والجواب عن الاتهام الأول من عدة أوجه؛ وهي: أولاً: أن هذا الدعاء مما جرى على اللسان بغير قصد. وهو كقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأم سلمة: «تربت يمينك» ٣، وقوله لصفية: «عقرى حلقى» ٤، وقوله لمعاذ: «ثكلتك أمك» ٥. فهذا كله لم يُفهم منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو على هؤلاء الأفاضل. قال النووي: «وأما دعاؤه على معاوية أن لا يشبع حين تأخر؛ ففيه الجوابان السابقان، أحدهما: أنه جرى على اللسان بلا قصد» ٦. وقال القرطبي: «قوله: لا أشبع الله بطنه؛ يحتمل أن يكون من نوع: لا كبر سنك» ٧.
١ قال النووي في شرح صحيح مسلم (١٦/ ١٥٦): "حَطْأة -بفتح الحاء، وإسكان الطاء، بعدها همزة- وهو: الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين، وإنما فعل هذا بابن عباس ملاطفة وتأنيسا". ٢ صحيح مسلم (٢٦٠٤). ٣ متفق عليه: أخرجه البخاري (١٣٠)، ومسلم (٣١٣). ٤ متفق عليه: أخرجه البخاري (١٥٦١)، ومسلم (١٢١١). ٥ أخرجه الترمذي (٢٦١٦)، وقال: "حديث حسن صحيح". ٦ شرح صحيح مسلم (١٦/ ١٥٦). ٧ المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (٦/ ٥٨٨).