← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
أحمد الجابري التراجم والطبقات
A− A+
264 · ص264
ثم الأمة متفقة على خلاف هذا ; فإنها لم تقتل كل من تولى أمرها ولا استحلت ذلك. ثم هذا يوجب من الفساد والهرج ما هو أعظم من ولاية كل ظالم، فكيف يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء يكون فعله أعظم فسادا من تركه؟!» ١. ب- حديث عبادة بن الصامت مرفوعا: «سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى، فلا تعتلوا بربكم». قال عبادة: والله إن معاوية لمن أولئك. هذا الحديث رواه بهذه الزيادة: «والله إن معاوية لمن أولئك» الحاكم ٢ من طريق مسلم بن خالد، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه: أن عبادة بن الصامت قام قائماً في وسط دار أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - , فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمداً أبا القاسم يقول: «سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون, فلا طاعة لمن عصى فلا تعتبوا ٣ أنفسكم». فوالذي نفسي بيده إن معاوية من أولئك، فما راجعه عثمان حرفاً. وهذا الحديث ضعيفٌ مُسلسلٌ بالعلل ٤، ومع ذلك: فمع افتراض صحة هذا الحديث؛ فإن المرفوع منه ليس فيه ذكرٌ لمعاوية، وإنما هو اجتهاد من عبادة - رضي الله عنه - في حمل الحديث على معاوية - رضي الله عنه -، وقد خالفه في هذا الاجتهاد عمر وعثمان رضي الله عنهما، حيث جعلا معاوية والياً على الشام، ولم يتهماه مدة ولايته -كما تقدَّم-. وكذا أدرك جمعٌ من الصحابة وكبار التابعين ملك معاوية, ولم ينزعوا يداً من طاعة - رضي الله عنهم - كما تقدَّم ذلك عن الأوزاعي-.
١ منهاج السنة (٤/ ٣٨٠ - ٣٨١). ٢ المستدرك (٥٥٣٠). ٣ كذا، وفي المسند (٢٢٧٨٦) , وتاريخ دمشق (٢٦/ ١٩٨): (تعتلوا)، وانظر الضعيفة للألباني (٣/ ٥٢٨). ٤ تتبع الشيخ سعد السبيعي طرق هذا الحديث، وبيَّن علله، وهتك ستره، في كتابه: سل السنان (ص: ١٨٤ - ١٩٠)، فانظرها هناك.