← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
أحمد الجابري التراجم والطبقات
A− A+
223 · ص223
وهذا هديٌ نبويٌ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستمع لقراءة أبي موسى ليلا، ولما أصبح قال له: «لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة؟! لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود» ١. - وكان في صلاته من أشبه الناس بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فعن قيس بن الحارث، عن أبي عبد الله الصنابحي، عن أبي الدرداء، قال: «ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أميركم هذا -يعني: معاوية-. قيل لقيس: أين صلاته من صلاة عمر؟ قال: لا أخالها إلا مثلها» ٢. فلا غَرْوَ بعد ما تقدَّم أن ينعته حبر هذه الأمة، وترجمان القرآن: عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -؛ بالفقيه. فعن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، قال: «قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب، إنه فقيه» ٣. وقد ذكره ابن حزم ضمن مرتبة المتوسطين في الفتيا من الصحابة - رضي الله عنهم - ٤. ٢ - ستر الناس، والعفو والتجاوز عنهم: وهذا مما انتفع به من مجالسته لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسماعه الحديث منه، يبين ذلك تلك الرواية: عن راشد بن سعد، عن معاوية، قال: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم، أو كدت أن تفسدهم». فقال أبو الدرداء: «كلمة سمعها معاوية من رسول الله نفعه الله تعالى بها» ٥.
١ صحيح مسلم (٧٩٣). ٢ رجاله ثقات: أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (٢٨٢، ٢٨٣)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٢٧٥)، وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٥٧): "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير قيس بن الحارث المذحجي، وهو ثقة". ٣ صحيح البخاري (٣٧٦٥). ٤ الإحكام في أصول الأحكام (٥/ ٩٣). ٥ إسناده صحيح: أخرجه أبو داود (٤٨٨٨).