259 · ص259
وأما تفصيلا ١: فإليك أشهر الأحاديث وبيان ما فيها:
أ- حديث: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه -وفي لفظ: فارجموه-».
وهذا الحديث روي من عدة طرق ٢؛ فرُوي عن كلٍّ من:
أ- أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - ٣:
وهو ضعيف، لا يثبت عنه.
قال البخاري: «وروى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة؛ أن معاوية لما خطب على المنبر فقام رجل فقال -قال: ورفعه-: إذا رأيتموه على المنبر فاقتلوه. وقال آخر: اكتبوا إلى عمر، فكتبوا فإذا عمر قد قتل.
وهذا مرسل، لم يشهد أبو نضرة تلك الأيام.
وقال عبد الرزاق: عن ابن عيينة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد؛ رفعه.
وهذا مدخول لم يثبت.
ورواه مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد؛ رفعه.
وهذا واهٍ، قال أحمد: أحاديث مجالد كلها حلم، وقال يحيى بن سعيد: لو شئت لجعلها كلها عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله» ٤.
١ إذا وجدتُ من تتبَّع طرق الحديث وبيَّن عللها وما فيها؛ أحلتُ عليه، واكتفيت في رد الحديث بحكم المحدِّثين عليه، وتنصيصهم على عدم صحته.
٢ وهذه الطرق جميعها لا يسلم منها شيء، ففي أسانيدها المجهول، والضعيف، والوضَّاع، وقد قام الشيخ سعد السبيعي بتبيين ما فيها في كتابه سل السنان (١١٤ - ١٢١).
٣ أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده -كما في المطالب العالية (٤٤٣٣)، وليس فيه تسمية معاوية-، وابن حبان في المجروحين (١/ ١٥٧)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٣٨٢، ٦/ ٣٤٣، ٥٤٣، ٨/ ٣٦٧)، والجورقاني في الأباطيل والمناكير (١٩٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٥٥ - ١٥٦)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٥).
٤ التاريخ الأوسط (١/ ١٣٥ - ١٣٦).