261 · ص261
د- سهل بن حنيف - رضي الله عنه - ١:
وهو ضعيف الإسناد أيضا لا يثبت ٢.
ه- الحسن البصري، مرسلاً ٣:
قيل لأيوب السختياني: «إن عمرو بن عبيد، روى عن الحسن، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا رأيتم معاوية على المنبر فاقتلوه؛ فقال: كذب عمرو» ٤.
وقال الجورقاني عقب حديث الحسن هذا: «هذا حديث موضوع باطل، لا أصل له في الأحاديث.
وليس هذا إلا من فعل المبتدعة الوضاعين، خذلهم الله في الدارين، من اعتقد هذا وأمثاله، أو خطر بباله أن هذا مما جرى على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو زنديق، خارج من الدين، وعمرو بن عبيد، الذي روى هذا الحديث، قد رمي بالكذب» ٥.
والخلاصة في هذا الحديث:
أني لم أقف على قولٍ لأحدٍ من المحدِّثين المتقدِّمين، ولا المتأخرين بتصحيحه، بل أكثرهم على ردِّه وتوهينه وردِّه، وتزيين كتب الموضوعات والوضَّاعين والضعفاء بذكره وتخريجه!
وفيما يلي سردٌ لأبرز العلماء الذين ضعَّفوا هذا الحديث إجمالا:
- الإمام البخاري:
حيث قال: «ويروى عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو؛ رفعه في قصته.
وهذا منقطع لا يُعتمد عليه.
وروى الأعمش، عن سالم، عن ثوبان رفعه في قصته.
وسالم لم يسمع من ثوبان، والأعمش لا يدرى سمع هذا من سالم أم لا!
١ أخرجه ابن عدي في الكامل (٧/ ٢٧٠)؛ بلفظ: "إذا رأيتم فلانا على المنبر فاقتلوه".
٢ انظر: سل السنان (ص: ١١٨).
٣ أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٧٩ - ١٨٠)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ١٧٨)، والجورقاني في الأباطيل والمناكير (١٨٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٥٧)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٥ - ٢٦).
٤ إسناده صحيح: أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٧٦).
٥ الأباطيل والمناكير (١/ ٣٥١).
262 · ص262
قال أبو بكر بن عياش، عن الأعمش أنه قال: نستغفر الله من أشياء كنا نرويها على وجه التعجب اتخذوها دينا، وقد أدرك أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - معاوية أميرا في زمان عمر، وبعد ذلك عشر سنين؛ فلم يقم إليه أحد فيقتله.
قال البخاري: وهذا مما يدل على هذه الأحاديث أن ليس لها أصول، ولا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبره على هذا النحو في أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، إنما يقوله أهل الضعف بعضهم في بعض، إلا ما يذكر أنهم ذكروا في الجاهلية ثم أسلموا، فمحا الإسلام ما كان قبله» ١.
- أبو جعفر العقيلي:
قال بعد أن أورد عدة أحاديث هذا منها: «ولا تصح في هذه المتون عن النبي - عليه السلام - شيءٌ من وجه يثبت» ٢.
- الحافظ ابن عساكر:
قال بعد أن ذكر طرق الحديث وأسانيده: «وهذه الأسانيد كلها فيها مقال» ٣.
- ابن الجوزي:
أورده في الموضوعات، وقال عنه: «هذا حديث موضوع لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ٤.
- شيخ الإسلام ابن تيْميَّة:
قال بعد ذكره لهذا الحديث: «هذا الحديث ليس في شيء من كتب الإسلام التي يرجع إليها في علم النقل، وهو عند أهل المعرفة بالحديث كذبٌ موضوعٌ مختلقٌ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات» ٥.
- الذهبي:
قال عنه بعد إيراده في ترجمة معاوية: «هذا كذب، ويقال: هو معاوية بن تابوه المنافق ٦» ٧.
- الحافظ ابن كثير:
قال عنه بعد ذكره: «وهذا الحديث كذب بلا شك» ٨.
١ التاريخ الأوسط (١/ ١٣٥ - ١٣٦).
٢ الضعفاء الكبير (١/ ٢٥٩).
٣ تاريخ دمشق (٥٩/ ١٥٧).
٤ الموضوعات (٢/ ٢٦).
٥ منهاج السنة النبوية (٤/ ٣٨٠).
٦ انظر في الرد على الزعم بأن المقصود معاوية بن تابوه: الموضوعات لابن الجوزي (٢/ ٢٦ - ٢٨).
٧ سير أعلام النبلاء (٣/ ١٥٠).
٨ البداية والنهاية (١١/ ٤٣٤).