← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
أحمد الجابري التراجم والطبقات
A− A+
219 · ص219
وسمعته يقول: إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» ١. - وكتب مرة أخرى إلى عائشة أم المؤمنين: «أن اكتبي إلي كتابا توصيني فيه، ولا تكثري عليَّ، فكتبت عائشة إلى معاوية: سلام عليك. أما بعد: فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من التمس رضاء الله بسخط الناس؛ كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله؛ وكله الله إلى الناس، والسلام عليك» ٢. ومن حرصه أيضا على السنة: أنه كان يحذر من التحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما لا يُعرف، فعن عبد الله بن عامر اليحصبي، قال: سمعت معاوية يقول: «إياكم وأحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ إلا حديثاً كان في عهد عمر، فإن عمر كان يخيف الناس في الله - عز وجل -» ٣. وكان إذا صنع شيئا عن اجتهاد منه، ثم جاءه نصٌّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ تراجع عن فعله، وقدَّم كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن ذلك: - أنه «كان بينه وبين أهل الروم عهد، وكان يسير في بلادهم، حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم، فإذا رجل على دابة أو على فرس، وهو يقول: الله أكبر، وفاء لا غدر، وإذا هو عمرو بن عبسة، فسأله معاوية عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من كان بينه وبين قوم عهد؛ فلا يحلن عهدا، ولا يشدنه حتى يمضي أمده، أو ينبذ إليهم على سواء.
١ متفق عليه: أخرجه البخاري (٨٤٤، ٦٣٣٠)، ومسلم (٥٩٣)، عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة. ٢ إسناده صحيح موقوف: أخرجه الترمذي (٢٤١٤)، وقد رجَّح الترمذي، وأبو حاتم، وأبو زرعة الوقف على الرفع. انظر: العلل الكبير للترمذي (ص: ٣٣٢)، علل ابن أبي حاتم (٥/ ٥٨ - ٦٠). ٣ أخرجه مسلم (١٠٣٧)، وفي صحيح ابن حبان (٣٤٠١) زيادة؛ وهي: أن معاوية قال ذلك على منبر دمشق.