← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان
أحمد الجابري التراجم والطبقات
A− A+
209 · ص209
فعن قيس بن أبي حازم قال: «دخلنا على معاوية في مرضه الذي مات فيه، وكأن ذراعيه سعفتان ١ محترقتان، فقال: إنكم تقلبون غدا فتى حُوَّلا قُلَّبا ٢. وأيُّ فتى أهلِ بيتٍ إن نجا غدا من النار؟» ٣. وعن عبد الملك بن عمير قال: «دخل عمرو بن سعيد على معاوية في مرضه، فقال: والله يا أمير المؤمنين لقد انخرط ٤ أنفك، وذبلت شفتاك، وتغير لونك، وما رأيت أحدا من أهل بيتك في مثل حالك إلا ما ترى! فقال معاوية: فإن الموت لم يَخْلُق جديدا ٥ ... ولا هَضْبا ٦ تُوَقِّلُه ٧ الوِبَارُ ٨ ولكن كالشهاب يضي ويخبو ..... وحادي الموت عنه ما يُحار فهل من خالد إما هلكنا ... وهل بالموت يا للناسِ عار» ٩.
١ السَّعف: ورق النخل اليابس. ٢ رجل حُوَّل قُلَّب: محتال بصير بتقليب الأمور. ٣ إسناد لا بأس به: أخرجه ابن أبي الدنيا في المحتضرين (٥٥)، وفي سنده النضر بن إسماعيل، قال عنه الإمام أحمد -كما في ترجمته في تهذيب الكمال (٢٩/ ٣٧٤) -: "قد كتبنا عَنْه، ليس بقوي، يعتبر بحديثه، ولكن ما كَانَ من رقائق". وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في المحتضرين (٥٤) من طريق آخر، بلفظ: "أخرج معاوية ذراعيه كأنهما عسيبا نخل، ثم قال: ما الدنيا إلا ما ذقنا وجربنا، والله لوددت أني لم أغبر فيكم ثلاثا حتى ألحق بالله، قالوا: يا أمير المؤمنين! إلى رحمة الله وإلى رضوانه، قال: إلى ما شاء الله، قد علم الله أني لم آل، وما أنا إن يُغَيِّر غَيَّر". ٤ انخرط: نَحُف. ٥ في تاريخ دمشق (٥٩/ ٢٢١): "فإن المرء لم يُخلق حديدا". ٦ الهضْب: جمع هضبة، وهضب الرجل هضبا: مشى مشية البليد من الدواب. ٧ توقّل في الجبل: صعَّد فيه. ٨ الوبار: جمع وبْر، وهو حيوان في حجم الأرنب، قصير الذنب، يحرك فكه السفلي كأنه يجتر. ٩ إسناده صحيح إلى عبد الملك: أخرجه ابن أبي الدنيا في المحتضرين (٦٠).