2 · ص2
كما أن الكواكب نجوم السماء، رَسَمَ معالمَ مكانتهم ودافع عنهم كتابُ الله، وشهد على عدالتهم الصادقُ رسولُ الله؛ {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم} ١، ما انقطع الوحي حتى تاب الله عليهم وأكرمهم، وشاع في الخافقين ذكرُهم والثناءُ عليهم، فليس لأحد أن يغمزهم بعد قول الله: {ثم تاب عليهم} ٢، وليس لأحد أن يتقصدَّهم بسوء بعد أن أكَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضلهم: «خير أُمَّتي - وفي لفظ: خير الناس -: قَرْني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ٣، ونهى عن سبِّهم وأذيتهم: «لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً؛ ما بلغ مُدَّ أحدهم» ٤.
ومع ذا: فلا يخلو زمان من هؤلاء، الذين يجيدون الطعن والتشويه والافتراء، يبتلي الله - عز وجل - بهم العباد ليخرج ما في صدورهم، فيثبِّت طائعهم، ويزيغ مفتونهم، كما قال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} ٥.
١ سورة التوبة (١٠٠).
٢ سورة التوبة (١١٧).
٣ متفق عليه: أخرجه البخاري (٢٦٥١) ومسلم (٢٥٣٥) عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -.
٤ صحيح مسلم (٢٥٤٠)، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
٥ سورة آل عمران (١٧٩).