← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
499 · ص499
فالصراط يطلق أصالة على الطريق، ثم يكون بحسب ما يلحقه من وصف فإن كان قوله في الحديث: (مدحضة مزلة)، فيه احتمال بيان سعة الصراط لأن الدحض والمزلة لا يكونان إلا في طريق واسع ١، فيقال: هذا الاحتمال لا يقضي على ما جاء في السنة والأثر، من وصف الصراط بأنه: (أحد من السيف وأدق من الشعر)، فاللفظ المطلق في اللغة، دخله وصف التقييد من الشرع، فوجب القول به. ويمكن أن يحمل كلا المعنيين على قول سعيد بن أبي هلال: (بلغنا أن الصراط أدق من الشعر على بعض الناس، ولبعض الناس مثل الوادي الواسع)، وقد حكم عليه الحافظ ابن حجر بأنه: مرسل أو معضل ٢ ... والجواب الأول أولى. ومن هنا قال الإمام السفاريني عن كل تأويل في الحديث:" وهذا مردود والإيمان بما وصفنا من صفات الصراط، بأنه أدق من الشعرة، وأحد من السيف واجب" ٣. المسألة الرابعة: صفات الصراط: من مجموع الأحاديث والآثار الواردة في الصراط، نستخلص صفاته وأهواله: ١ - أن الصراط أمر مفزع، يدل عليه شعار النبيين يومئذ: اللهم سلم سلم. ٢ - أن الصراط جسر ممدود على جهنم، يعبر الناس منه إلى الجنة. ٣ - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أمته، أول من يجوز الصراط. ٤ - أن الصراط مدحضة مزلة، أي: يزل من مشى عليه إلا من عصمه الله تعالى ٤. قال الإمام ابن الأثير: "أراد أنه تزلق عليه الأقدام ولا تثبت " ٥. ٥ - أن الصراط أحد من السيف، وأدق من الشعرة. ٦ - أن الصراط عليه خطأ طيف وكلاليب، ومسكة وشوك، تخطف من أمرت بخطفه. ٧ - تفاوت الناس في المرور عليه على قدر أعمالهم.
١ العثيمين: مجموع فتاوى العثيمين، دار الوطن، ١٤١٣ هـ (٨/ ٥١٨) ٢ ابن حجر: فتح الباري، دار المعرفة - بيروت، ١٣٧٩ هـ (١١/ ٤٥٤) ٣ السفاريني: البحور الزاخرة، شركة غراس للنشر، ط ١ ١٤٢٨ هـ (١/ ٧٣٩) ٤ عياض: مشارق الأنوار، المكتبة العتيقة، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها (١/ ٣١٠) ٥ ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأثر، المكتبة العلمية - بيروت، ١٣٩٩ هـ (٢/ ٣١٠)