38 · ص38
المسألة الثالثة: معنى (اليوم الآخر):
اليوم الآخر له مرادان:
١ - إما أن يراد به: الوقت الذي لا حد له، و هو الأبد الدائم الذي لا يتقطع
٢ - و إما أن يراد به: الوقت المحدود المعهود.
و المراد باليوم الآخر: يوم القيامة، و هو اليوم الذي لا آخر له؛ لتأخره عن أيام الدنيا، و اختلف العلماء في منتهى اليوم الآخر بعد اتفاقهم على مبتداه: "فمبدؤه من النفخة الثانية وهي نفخة البعث باتفاق" ١؛ يقول العلامة أبو محمد القصري رحمه الله: "وأوله النفخة الثانية في الصور" ٢، و لذا قال العلامة أبو السعود رحمه الله: " الدنيا تنتهي عند النفخة الأولى " ٣.
فمبدؤ اليوم الآخر: من النفخة الثانية التي يقوم فيها الناس لرب العالمين.
ومما يبين هذا المقام أن المولى سبحانه وتعالى قال في محكم التنزيل: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (١٧)} [النبأ:١٧]، أي ميقاتًا "للبعث الذي هم فيه مختلفون " ٤.
قال العلامة البيضاوي رحمه الله: "إن يوم الفصل كان في علم الله، أو في حكمه ميقاتًا، حدًا تؤقت به الدنيا و تنتهي عنده " ٥؛ قال العلامة الشهاب رحمه الله في حاشيته: "إذ هو أول أيام الآخرة، وهو يوم القضاء بين الخلق أو يوم الثواب و العقاب، و هو اليوم الآخر الذي يجب الإيمان به " ٦.
١ الدسوقي: حاشية الدسوقي على أم البراهين (٣٤٩)، ابن غنام: العقد الثمين ص (٥٨)، الرديعان: عقيدة الأشاعرة (٤٧٤)، شهاب الدين الخفاجي: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (١/ ٣٠٦)، النسفي: مدارك التنزيل (١/ ٤٧)، البقاعي: نظم الدرر، (١/ ٣٠).
٢ ((القصري: شعب الإيمان، ص (٥٩٠).
٣ أبو السعود: إرشاد العقل السليم (٩/ ٨٨).
٤ الشنقيطي: أضواء البيان (٨/ ٤٠٨).
٥ البيضاوي: أنوار التنزيل (٥/ ٢٧٩).
٦ شهاب الدين الخفاجي: حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي (٨/ ٣٠٤).