461 · ص461
أشار الإمام الغزالي في كلامه السابق إلى مسألتين، هي مثار حديث عند الأئمة وهما:
١ - حساب الله جل وعلا للأنبياء وسؤالهم.
٢ - حساب الله جل وعلا للكفار وسؤالهم.
ومنطوق كلام الإمام الغزالي السابق، أن الأنبياء يسألون عن تبليغ الرسالة ويسأل الكافر عن تكذيبهم للرسل، وبيان هاتين القضيتين في المسألتين التاليتين:
المسألة الثالثة: حساب الأنبياء وسؤالهم عليهم الصلاة والسلام:
دلت النصوص على سؤال الأنبياء يوم القيامة، قال الله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)} [الأعراف:٦].
قال ابن عباس رضي الله عنهما، في هذه الآية: يسأل الله الناس عما أجابوا المرسلين ويسأل المرسلين عما بلغوا، وقال السدي: ولنسألن الرسل: هل بلغوا ما أرسلوا به؟ ١.
{لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ} [الأحزاب:٨]، قال مجاهد: يعني: المبلغين المؤدين من الرسل ٢، وقال السدي: يعني الأنبياء ٣.
وهذا السؤال سؤال تقرير، يعقبه رحمة وكرامة ٤، فإن قيل: وأي حكمة في سؤالهم عن تبليغ الرسالة؟ قيل: الحكمة في ذلك: تبكيت الذين أرسلوا إليهم ٥.
قال العلامة مكي بن أبي طالب:" ومعنى سؤال الله جل ذكره عن ذلك الرسل، وهو عالم به، أنه على التبكيت والتوبيخ للذين كفروا " ٦.
١ الطبري: جامع البيان،: ص (١٢/ ٣٠٦)
٢ مجاهد: تفسير مجاهد: ت: د. محمد أبو النيل، ص (٥٤٧)
٣ ابن سلام: تفسير يحي بن سلام، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١ ١٤٢٥ هـ (١/ ٥٠)
٤ ابن عطية: المحرر الوجيز،، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١ ١٤٢٢ هـ (٢/ ٣٧٥)
٥ السمعاني: تفسير القرآن، دار الوطن - الرياض، ط ١ ١٤١٨ هـ (٤/ ٢٦٢)
٦ مكي بن أبي طالب: الهداية، مجموعة بحوث الكتاب والسنة (٩/ ٥٧٩٠).