← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
482 · ص482
واجتهد العلماء بعد ذلك، في بيان أوجه الجمع بين النصوص الواردة في مسافة الحوض على طرائق منها: ١ - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: تكلم بحديث الحوض مرات عديدة، وأن ذلك إنما كان بحسب من حضره، ممن يعرف تلك الجهات، فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها ١. ٢ - وقيل: إن الحوض له طول وعرض، وزوايا وأركان، فيكون اختلاف هذه المسافات التي في الحديث على حساب ذلك ٢. ٣ - وقيل: سبب الاختلاف ملاحظة سرعة السير وعدمها، فقد عهد في الناس من يقطع مسافة عشرة أيام في ثلاث أيام، وعكسه وأكثر من ذلك وأقل ٣. ٤ - وقيل: إن القليل من هذه المسافات، داخل تحت الكثير، والكثير باق على ظاهره، يقول الإمام النووي:" وليس في القليل من هذه منع الكثير، والكثير ثابت على ظاهر الحديث، ولا معارضة " ٤. وأقرب الأوجه الأول، يقول الإمام العلائي: "وأما اختلاف الأحاديث في تقدير مسافة الحوض، أوردنا الله إياه بفضله وكرمه، فالكلام عليها مشهور، وأحسن وجه قيل فيه: إن التقدير كان في كل وقت بحسب ما يفهم الحاضرون من المسافة، مع تقارب ذلك وأنه نحو شهر" ٥. المسألة الخامسة: سؤالات العلماء عن الحوض: هناك جملة من السؤالات الواردة عن الحوض المورود، يحسن ذكرها وبيانها إتماماً لهذا المطلب وهي كالآتي: (أ) متى يرد الناس الحوض؟ اختلف العلماء في وقت ورود الخليفة إلى الحوض المورود: فقيل: قبل الصراط، وذهب إليه الأكثر من أهل العلم، يقول الإمام ابن تيمية:" ورود حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الصراط" ٦.
١ القرطبي: المفهم، دار ابن كثير - دمشق، ط ٥ ١٤٣١ هـ (٦/ ٩٢). ٢ القصري: شعب الإيمان ت: سيد كسروي، ص (٦١٩). ٣ السفاريني: لوامع الأنوار، مكتبة الخافقين - دمشق، ط ٢ - ١٤٠٢ هـ (٢/ ٢٠٢). ٤ النووي: شرح مسلم، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط ٢ - ١٣٩٢ هـ (١٥/ ٥٨). ٥ العلائي: التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، العدد (٧٩ - ٨٠)، ١٤٠٨ هـ، ص (٥٣). ٦ ابن تيمية: المستدرك على مجموع الفتاوى، دار القاسم، ط ١ ١٤١٨ هـ، (١/ ١٠٤).