← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
732 · ص732
٥ - انخفاض معدلات الجريمة: يعيش الناس في ظل المجتمعات المؤمنة , في حب ووئام , وتلاحم وسلام , يأمنون فيه على أعراضهم , وأموالهم , وممتلكاتهم , ومعتقداتهم , وحرياتهم. المجتمع المؤمن ترسو فيه سفينة الأمان , على قواعد العدل والإنصاف؛ لتنشر الفضائل , ومعاني الولاء. والمجتمع المؤمن يعيش متلاحماً متماسكاً , مهما هبت عليه عواصف التغيير. والمجتمع المؤمن يشعر باستقرار في جميع مناحي الحياة؛ لأن المرء يعيش في ظل دولة الإسلام , آمنا مطمئناً , تؤدى إليه كل الحقوق والواجبات. في المجتمع المؤمن تنشأ مبادئ، تقوم على إغاثة الملهوف، وإسعاف المكروب وكفالة اليتيم، والقيام على أمور المحتاجين. وفي المجتمع المؤمن تحفظ الحقوق , وتصان الكرامات. فهذه العوامل وغيرها، هي أثر من آثار الإيمان بالآخرة، ينشئ عنها ولا بد استقرار الأمن , وانخفاض معدلات الجريمة. وحين نرجع بالذاكرة إلى العهد النبوي , ونقلب صفحات تأريخ الدولة الإسلامية الأولى، التي نشأت على مبدأ إقامة العدل , وإعطاء الحقوق وحفظ العهود والمواثيق, نجد أنه لم يسجل لنا التاريخ عن تلك الحقبة , إلا حالات يسيرة - لا تتجاوز أصابع اليدين - عن التعدي على الأعراض والممتلكات؛ لأن كل فرد في ذلك المجتمع , عرف ما عليه فأداه، وعرف ما له فأخذه , وربما آثر به غيره. في المقابل اقرأ أو اسمع عن حجم الجرائم في المجتمعات التي انعدم فيها الإيمان , أو قل منسوبه في قلوب أفراده , فإنك لن تنتهي من سماع جريمة مروعة , إلا وتتبعها أخواتها من الجرائم الأخرى , مع قوة تحكيم القوانين التي ادعوها، والأنظمة التي اخترعوها , إلا أنهم يقفون عاجزين , عن مواجهة هذا السيل العارم من هذه الجرائم , التي لا تسلم منها مثل هذه المجتمعات.