45 · ص45
وفي رواية لمسلم: «أغْيَظُ رجلٍ على اللهِ يومَ القيامةِ، وأخبثُه وأغيظُه عليه رجلٌ كان يسمَّى ملِكَ الأملاكِ لا ملِك إلا اللهُ «١،وفي رواية: ... «اشْتَدَّ غضبُ اللهِ على من زعم أنه ملِكُ الأملاكِ، لا ملِكَ إلا اللهُ «٢
فإنه" لا مالك لجميع الخلائق إلا الله وحده , ومالكية الغير مستردة إلى ملك الملوك, فمن تسمى بذلك نازع الله في رداء كبريائه , واستنكف أن يكون عبدا له " ٣
" فالذي تسمى بهذا الاسم، قد كذب وفجر وارتقى إلى ما ليس له بأهل, بل هو حقيق برب العالمين, فإنه الملك في الحقيقة , فلذا كان أذل الناس عند الله يوم القيامة " ٤
ولذا لما كان بعض الخليقة تنازعه نفسه للملك , المؤدي للتعالي والكبرياء, قال سبحانه وتعالى مذكرا أن هذا الملك زائل , وأنه جل وعلا هو المتفرد به قال سبحانه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)}، فليس فيه مَلِكٌ سواه سبحانه.
وعليه: فإن " المعاد أصل لازم للتصديق بدعوات الأنبياء المشحونة بالنصوص القاطعة بإثباته, وهو أيضا لازم وعد الله بالثواب , والوعيد بالعقاب , وهما من لوازم التكليف، ولوازم العدل الإلهي، ولوازم الغائية والهدفية في الحياة المنافية للعبث الذي لا محل له للحكمة والعدل الإلهيين" ٥
والمراد بالإيمان باليوم الآخر " التصديق بما يقع فيه من الحساب والجزاء والجنة و النار" ٦.
١ أخرجه مسلم في صحيح كتاب الآداب باب تحريم التسمي بملك الأملاك ح (٢١٤٣)،.
٢ أخرجه ابن أبي شيبه في المصنف ح (٣٦٧٩٣) وصححه الألباني في صحيح الجامع ح (٩٨٨).
٣ ((٤) المناوي: التيسير بشرح الجامع الصغير (١/ ٥٢) , المناوي: فيض القدير (١/ ٢١٩).
٤ سليمان بن عبدالوهاب: تيسير العزيز الحميد، ص (٥٤٨) , انظر: الخطابي: معالم السنن (٤/ ١٢٩) العراقي: طرح التثريب (٨/ ١٥٢)
٥ الكعبي: المعاد يوم القيامة، مركز الرسالة، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها، ص (١٢).
٦ ابن حجر: فتح الباري (١/ ١١٨).