← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع
مازن بن محمد بن عيسى العقيدة
A− A+
44 · ص44
ولذا اختص الله عز وجل , بملكه فقال سبحانه وتعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)} وهنا يرد التساؤل: ما وجه الاختصاص؟ مع كونه سبحانه وتعالى مالكاً لكل الأشياء؟ قيل: تهويلاً وتعظيماً لشأنه. وقيل: لأنه ينفرد في ذلك اليوم بالحكم , بخلاف الدنيا فإنه يحكم فيها الولاة والقضاة , ولا يملك أحد الحكم في ذلك اليوم إلا الله عز وجل. ١ وقيل: لأنه اليوم الذي يضطر فيه المخلوقون إلى أن يعرفوا أن الأمر كله لله ألا تراه يقول: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: ١٦]، {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)} [الانفطار: ١٩]، فهو اليوم الذي لا يملك فيه أحد لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ٢. وقيل: لأنهم في الدنيا كانوا منازعين لله تعالى في الملك, كفرعون والنمرود وغيرهما, وفي ذلك اليوم لا ينازعه أحد في ملكه، فالكل خاضع له ٣. وقيل: لأن ملك الدنيا قد اندرج في قوله تعالى: {رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)} ... [الفاتحة] فأثبت أنه مالك الآخرة بقوله:" مالك يوم الدين"؛ ليعلم أنه الملك في الدارين ٤. فالله جل جلاله، وتقدست أسماؤه وتعالى جده , وتعاظم أمره , لا منازع له في الملك , ولا مغالب له في الأمر سبحانه وبحمده. ولذا كان أخنع وأذل وأوضع وأفجر اسم في الدنيا رجل يسمى بملك الأملاك، فإنه لا مالك إلا الله سبحانه , فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللهِ رَجُلٌ تَسَمَّى: مَلِكَ الْأَمْلَاكِ لَا مَالِكَ إِلَّا اللهُ «٥
١ الواحدي: التفسير الوسيط (١/ ٦٧). ٢ الزجاج: معاني القران (١/ ٤٧). ٣ السمرقندي: بحر العلوم (١/ ١٧). ٤ الثعلبي: الكشف والبيان (١/ ١١٦). ٥ أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأدب باب أبغض الأسماء إلى الله تعالى ح (٦٢٠٦)،وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الأدب، باب تحريم التسمي بملك الأملاك وملك الملوك ح (٢١٤٢).