← المكتبة ▭▭ 2 pages
مختصر الفتاوى المصرية - ط ركائز
بدر الدين البعلي الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
338 · ص174 · ج1
ومن السببِ: الحديثُ الذي في «سننِ أبي داودَ»؛ وهو قولُه: «ألا رجلٌ يتصدَّقُ على هذا» ١، فالمتصدقُ أعادَ لتحصلَ لذلك المصلِّي فضيلةُ الجماعةِ. ومن السببِ: ما جاء عنه أنه صلَّى صلاةَ الخوفِ مرتينِ ٢. وحديثُ معاذٍ: كان يصلِّي معَه، ثم يصلِّي لقومِه ٣. ويُشبِهُ هذا: إعادةُ صلاةِ الجَنازةِ لمن صلَّى عليها أولاً، فلا يُشرَعُ بغيرِ سببٍ باتفاقِ العلماءِ، بل لو صُلِّي عليه مرةً، ثم حضَر مَن لم يُصَلِّ عليه؛ هل يصلِّي عليه؟ على قولينِ: قيلَ: يصلِّي، وهو مذهبُ الشافعيِّ وأحمدَ. وعندَ مالكٍ وأبي حنيفةَ: يُنهَى عن ذلك، كما يَنْهيانِ عن إقامةِ الجماعةِ في المسجدِ مرةً بعدَ مرةٍ. قالوا: لأن الفرضَ سقَطَ بالأولى، وصلاةُ الجَنازةِ لا يُتطوَّعُ بها. وأصحابُ الشافعيِّ وأحمدَ يُجِيبونَ بجوابينِ: أحدُهما: أنَّ الثانيةَ تقَعُ فرضًا عمَّن فعَلها، وكذلك يقولونَ في سائرِ فروضِ الكفاياتِ: أنَّ مَن فعلَها أسقطَ بها فرضَ نفْسِه، وإن كان غيرُه
١ رواه أبو داود (٥٧٤)، والترمذي (٢٢٠)، وأحمد (١١٤٠٨) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه. ٢ رواه البخاري (٤١٣٦)، ومسلم (٨٤٣)، من حديث جابر رضي الله عنه. ٣ رواه البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٤٦٥٤)، من حديث جابر رضي الله عنه.
→ prev 338 / 966 next ←