← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
510 · ص512
ومن سورة الفجر قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: أبان اللَّه تَعَالى فِيْ إقسامه بهذه السُّورة، عن غداة يوم النحر، وهو يوم الفَجْرِ وعن عشرِ ذي الحجَّة وهي: {لَيَالٍ عشر}، {والشفع} الخلق جميعًا، {والوَتْرِ} اللَّه تَعَالى. لما أقسم بهذه الَأوقات، وبخلقه، ونفسه قَالَ: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ} أي: لذي لُبٍّ لذي عَقْلٍ. قَالَ الشَّاعِرُ: دُنْيَا دَنَتْ مِنْ جَاْهِلٍ وَتَبَاْعَدَتْ ... عَنْ كُلِّ ذِيْ أَدَبٍ لَهُ حَجْرُ وقال آخرون: بل اسمُ اللَّه تَعَالى مُضمرٌ قبل السُّورة، فالتقدير ورُبِّ الفَجِر. وحَدَّثَنَا ابْنُ مجاهدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبو قُلابةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشر بْن عُمر، قَالَ حَدَّثَنَا همَّام بْن يَحيى، قَالَ: سُئِلَ قتادةَ، عنْ الشَّفيعِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عِمران بْن عصام، عنْ عِمران بْن حُصين، أن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئل عنْ الشَّفعِ والوَتر فَقَالَ: «هي الصلاة منها شفع وو تر». قَالَ أَبُو عبدُ اللهِ: الشَّفع الزَّكا، وهو الزَّوج. والوَتر الخَسا، وهو الفَردُ: قَالَ الفَرَّاءُ: يكتبان بألف خسا، وزكا؛ لأن زكا من زَكوت، وخسا من خَسوت أصله الهَمز، فلا ينصرفان؛ لأنهما معرفتان، قَالَ الشَّاعِرُ: وشرُّ أصنافِ الشيوخ ذو ريا ... أطلس يحنو ظَهْرَهُ إِذَا مَشَى الزَّوراء أَوْ مال اليتيم عنده ... لعبُ الصَّبِيِّ بالحَصَا خَسَا زَكَا فإن قيل: في «هل أتى على الإنسان» «و {هل فِيْ ذَلِكَ قَسَمٌ» مجازَ «هَلْ» فِيْ العربية؟ . فقل: «هَلْ» تَنقسم فِيْ كلام العرب ثمانية أقسامٍ: تكون استفهامًا كقولك: هَلْ قَامَ زَيْدٌ؟ وتقريرا وتوبيخا: كقوله: «هل أنتم مطلعون» «و {هل فِيْ ذَلِكَ قَسَمٌ». وبمعنى قَدْ كقولِهِ: «هَلْ أَتَاكَ حَدِيْثُ الغَاشِيَةِ». وبمعنى الأمرِ، حَدَّثَنِي ابْنُ مجاهدٍ، عنْ السِّمَّرِيِّ، عنْ الفَرَّاءِ فِيْ قولُه تَعَالى: «فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُوْنَ» قَالَ: معناه: انْتَهُوا. تكون هَلْ بمعنى ما جَحْدٌ، كقولِكَ: هَلْ أنت إلا ذاهبٌ، أي: ما أنتَ إلا
→ prev 510 / 555 next ←