← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
411 · ص413
ومن سورة الأحقاف قولُه تَعَالى: {بِوالِديه إِحْسانًا}. قرأ أهلُ الكُوفة: «إِحْسانًا» اتباعًا لمصاحفهم. وقرأ الباقون: «حُسْنًا» جعلوه مصدرَ حَسُنَ يَحْسُنُ حُسْنًا. والباقون جَعلوه مصدرَ أحْسَنَ يُحْسِنُ إحسانًا. قَالَ بعضُ النَّحويين: الاختيار «حُسْنًا» لاتّفاقهم عَلَى قولِهِ فِي العَنْكَبُوت: {ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا}. وقوله تعالى: {لينذر الَّذِيِْنَ ظَلَمُوا}. قرأ ابنُ كثيرٍ بروايةِ قُنبل وأبو عَمْرو وأهلُ الكوفةِ «ليُنْذِرَ» بالياء فيكون المَعنى ليُنْذِرَ القُرآن، وليُنْذِرَ اللهُ تَعَالى، ولِيُنْذِرَ مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وقرأ البزي «لتنذر» بالتاء، والياء كليهما. وقرأ نافع وابن عامر بالتاء «لتنذر» أنت يا مُحَمَّد وحجة هذه القراءة {إنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هاد} أي: داع يدعوهم. فقيل: الهادي هاهنا مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلام، وقيل: عليّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وقيلَ اللَّه تَعَالى. وقولُه تَعَالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا}. قرأ أَبُو عَمرو وهشام، عن ابن عامر ونافعٌ وابنُ كثيرٍ، بالفتح. وقرأ الباقون بالضَمِّ. وقد ذكرتُ علّة ذَلِكَ فيما سلف. وقولُه تعالى: {وحمله وفصاله}. اتفق القراء على هذه إلا الْحَسَن، فإنه قرأ: «وَفَصْلُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا». وأكثرُ كلامِ العرب فِصَالٌ، فِي الحَدِيْثِ: «لا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ» {حتَّى إذَا بَلَغَ أشَدَّهُ} واحدُ الَأشُدِّ شدّ فأعلم، فِي قول النحويين إلا الأخفش فإنه قَالَ: شدّة وأَشُدٌّ مثل نعمة وأنعم. وقال المُفسرون: بلغ أَشُدّة اثنتي عشرة سنةً، وقيل ثمانِ عشرةَ سنةً، وقيل: ثلاثين سنة، وقيل: أربعين سنة: {قال رب أوزعني أن أشكر}: ألهمني.
→ prev 411 / 555 next ←