← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
445 · ص447
ومن سورة التغابن قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: إنَّما سُميت هَذِهِ السُّورة بذلك لقوله: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} ويومَ الجمعِ: يومُ القِيَامَةِ. وذلك أن أهلَ الجنَّةِ غَبنوا أهل النار، واستنقصوا عُقولَهم حينَ عبدُوا مَعَ اللهِ إلهًا آخرَ، يُقال: غُبِنَ الرجلُ فِي الشَّراءِ والبَيع غَبْنًا، وغُبِنَ الرَّجلُ رأْيه يُغْبَن غَبَنًا، فالفاعل غابِنٌ، والمفعول مغبونٌ. وقولُه تَعَالى: {يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ}. قَرَأَ نافعٌ وابنُ عامرٍ بالنُّون. وقرأ الباقون بالياءِ. وَقَدْ ذكرتُ نحو ذَلِكَ فيما سَلَفَ، وإنما ذكرتُه لأنَّ بعده: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}. فحدّثني ابنُ مجاهدٍ، عنْ السِّمَّرِيّ، عنْ الفَرَّاءِ، قَالَ: معناه: أنْ تَقولَ عندَ المُصِيْبَةِ {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} فتلك هي الهِدَاية. وقال آخرون: «يَهْدِ قَلْبَهُ» إذا ابتُلى صَبَرَ، وإذا أُنْعِمَ عَلَيْهِ شَكَرَ، وإذا ظُلِمَ عَلَيْهِ غَفَرَ. وروُى عنْ أَبِي بكرٍ الصِّديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ: «يهدئ قَلْبُهُ» أراد يهدأ أي: يَسكن، يُقال: هدأ يهدأ، والأمر اهدأ يا هَذَا مثل اقرأ، ويُقال: طرقت فلانًا بعد ما هدأتِ الرِّجْلُ أي: بعد ما نامَ النَّاس، وأتيته قبل العُطاس أي: وقت السَّحر قبل أَن يَنْتَبِهَ النّاسُ. وقولُه تَعَالى: {يُضاعِفْهُ لَكُمْ}. قَرَأَ ابنُ كثير وابن عامر: «يضعفه» مشدَّدةً بغيرِ ألفٍ. وقرأ الباقون بألفٍ. وَقَدْ ذكرتُ علّته فِي البقرة. وقولُه تَعَالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمُ}. فِيهِ ثلاثُ قراءات: رُوى عنْ عَبَّاس وأبي عَمْرٍو بإسكان العين. وقرأ فِي سائر الروايات باختلاس الحركة مثل «يَأمْرُكُمْ» «ويَنْصُرُكُمْ» والباقون يضمون بالإشباع.
→ prev 445 / 555 next ←