← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
454 · ص456
ومن سورة الحاقة قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ الحاقةُ: اسمُ من أسماءِ القيامة، وكذلك الطّامة والصَّاخة والقَارعة والوقف عَلَى الحاقة حسنٌ ثُمَّ تبدأ: {مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} كلُّ ما فِي القرآن وما أدراك بلفظ‍ الماضي فقد أدراه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وما كَانَ وما يدريك فما أداره بعدُ. يُقال: دَرَيت الشيءَ أي: علمته، ودريت الصَّيد أي: خَتَلْتُهُ، وينشد: فإنْ كُنْتَ لا أَدْرِيْ الظِّباءَ فإنَّنِي ... أَدُسُّ لَها تَحْتَ التُّرابِ الدَّوَاهِيَا ودرأته عني أي: دفعته. وقولُه تَعَالى: {وجاءَ فِرْعَونُ ومَنْ قَبْلَهُ}. وقرأ أَبُو عَمْرو والكِسَائِيّ وأبان، عنْ عاصمٍ، «ومن قِبَلَهُ» بكسر القاف وفتح الباء، واحتَجوا بقراءةِ أُبَيٍّ: «وَجَاءَ فِرْعَونُ وَمَن مَعَهُ» وبقراءة أَبِي مُوسى الْأَشْعَرِي: «وَجاءَ فِرْعَونُ وَمَنْ تِلْقَاهُ». وقرأ الباقون: «وَمَنْ قَبْلَهُ والمُؤتِفكاتُ بالخَاطِئَةِ» إئتفكت بهم الأرض أي: انقلبت وانخسفت، وتسمى الرياح، المؤتفكات لقلبها الَأرض وقَشرها. قَالَ الَأصْمَعِيُّ: تَقُولُ العربُ: إذا كثرت المؤتفكات زكا الزَّرع. وقولُه تَعَالى: {لَاْ تَخْفَي مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}. قَرَأَ حمزةُ والكِسَائِيُّ بالياء؛ لأنَّ تأنيث الخافِيَةِ غير حقيقي. وقرأ الباقون بالتَّاء لتأنيث الخافية، وخافيةٌ تكون نعتًا لمحذوفٍ أي: لا يخفي منكم عَلَى اللَّه، ولا يَتَوَارَى من اللَّه نفسٌ خافيةٌ، كما قَالَ تَعالى: {لَا يَخْفَى عَلَى اللهِ منهمُ شَيءٌ} وإن شئتَ جعلتَ التَّأنيثَ لفِعله، فالتَّلخيص لا يَخفي منكم فعلة خافية، وجمع الخافية الخَوافي، والخَوافي - أيضًا - الجِنُّ، والخَوَافي الرِّيْشَات فِي جَناح الطَّائر بعد القوادم. وقولُه تَعَالى: {قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} {قَلِيلًا} ... {مَّا تَذَكَّرُونَ}. وقرأ ابْنُ كثيرٍ وهشامٌ عنْ ابنِ عامرٍ بالياءِ إخبارًا عنْ غَيْبٌ.
→ prev 454 / 555 next ←