← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
435 · ص437
وقرأ عاصمٌ: «يُظَاهِرُوْنَ» مثل يقاتلون. وقرأ الباقون: «يَظَّاهِرُوْنَ» بفتح الياء، وتشديد الظاء. وَقَدْ ذكرتُ علّة ذَلِكَ فِي الأحزاب، وفيه ستُّ قراءاتٍ قَدْ أَثبتها هناك. وقولُه تَعَالى: {وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. قرأ حمزةَ: «ويَنْتَجُوْنَ» بغيرِ ألفٍ عَلَى يَفْتَعِلُوْنَ. والأصلُ: يَنْتَجِيُوْنَ، لأنَّ لامَ الفعلِ ياءٌ، من ناجَيْتُ فاستثقلوا الضَمَّةَ عَلَى الياءِ فحركوها وحذفت لسكونِها وسكونِ الواوِ. وقرأ الباقون: «يَتَنَاجَوْنَ» عَلَى يتفاعلون؛ لأن التَّفاعل لا يكون إلا من اثنين فصاعدًا فكذلك المُناجاة بينَ الجماعة والمُفاعلة بين اثنين. وقرأ حمزةُ مثله؛ لأنَّ العربَ تقولُ: اخَتَصمُواْ يَخْتَصِمُونَ وتَخَاصَمُوا يَتَخَاصَمُوْنَ، وكذلك انْتَجَوا وَتَنَاجَوا بمعنًى إلا أن الاختيار عند أولئك صارَ الألفَ، لأنَّ رَسُولَ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صح عَنْهُ «لا يَتَنَاجَى اثنَانِ دونَ الثَّالِثُ»، وَيُقَال: نَاجَيْتُ زيدًا مُناجاة ونَجًا ونَجْوًى. والنَّجوى أيضًا: الجَماعة، قَالَ اللَّه تَعَالى: {وإذْ هُمْ نَجْوَى} وحجَّةُ قولُ النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما أَنا انْتَجَيْتُهُ ولكنَّ اللَّه انْتَجَاهُ» يعني عليًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. وقولُه تَعَالى: {إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ}. قَرَأَ عاصمٌ وحدَه: «فِي المَجَالِسِ» جعلَه عامًّا، أي: إذا قيلَ لَكُم تَوَسَّعواُ فِي المَجالس، مجالسِ العلمِ والعُلماء فتَفَسَّحُوا، ومثل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يُقِيَمَنَّ أَحدُكُمْ أَخاه مِن مَجلِسِهِ فَيجلسَ فِيهِ ولكنْ تَوَسَّعُوا وتَفَسَّحُواْ». وقرأ الباقون: «فِي المَجْلِسِ» عَلَى التَّوحيد مجلس رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاصةً. واتَّفقَ القُراءُ عَلَى: «تفسحوا» إلا الحسن فإنه قرأ «تفاسحوا». وقولُه تَعَالى: {وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا}. قرأ نافعٌ، وابنُ عامرٍ، وحفصٌ، عنْ عاصمٍ والأعشى، عنْ أَبِي بكرٍ، عنْ عاصمٍ بضمَّةِ الشِّين {انشزُوا فانشُزوا}. والباقون بالكسر إلَّا عاصمًا فإنه اختلف عنه.
→ prev 435 / 555 next ←