← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
342 · ص344
تَقُولُ العَرَبُ: بوأتُ فلانًا منزلًا، أي: أنزلته، تبوأ فلانٌ المنزل، قَالَ اللَّه تَعَالى: {والَّذِيِْنَ تبوؤا الدَّارَ والإِيْمانَ}. وقال رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» ومن قرأ بالتاء. فإن العربَ تَقُولُ: ثويتُ المكان: إذا نَزَلْتُ، وأنَا ثاوِ، وقال اللَّه تَعَالى: {ومَا كُنْتَ ثَاوِيًا}. ومنَ العَرَب مَنْ يَقُولُ: أَثْوَيْتُ. قَالَ الأعشى: أثْوِى وقَصَّرَ لَيْلَةً لِيُزَوَّدَا ... وَمَضَى وأَخْلَفَ من قُتَيْلَةَ مَوْعِدًا وقال آخرون: الرواية الصحيحة «أَثَوَى» بفتح الثاء فيكون الألفُ ألفَ الاستفهام، وأَثواه اللَّه لا غيرُ، وقريب منه التَّبيُّن فِي الأمر، والتَّثَبُّتُ بمعنى، قَالَ اللَّه تَعَالى: {إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فََتَبَيَّنُوا} وتقرأ «فَتَثَبَّتُوا» وقد ذكرتُه فِي النِّساء، وقال رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ألا إنَّ التَّبين من اللَّه والعَجَلَةُ من الشَّيْطَان فَتَثَبَّتُوا» التبينُ فِي الأمرِ: التَّثبُّتُ. وقولُه تَعَالى: {وَلِيَتَمَتَّعوا}. قرأ ابنُ كثير ونافع برواية قالون وحمزة والكسائي: «وليتمتعوا» بجزم اللَّام؛ لأنه لام وعيدٍ فِي لفظ‍ الأمر لأن اللَّه تَعَالى ما أمرهم بالإِصرار عَلَى المعاصي، والكفر، ولكنه كقوله: {اِعْمَلُواْ مَاْ شِئْتُمْ} عَلَى الوعيد وهذا لا يكون ابتداء وهو كما تَقُولُ للآخر: لا تَدْخُل هذه الدار فيقول: لا بد لي من دخولها فتَقُول: أدخلها وأنتَ رجلٌ. وقرأ الباقون: «وَلِيَتَمَتَعُوا» بكسر اللام، فَقَالَ قومٌ: هِيَ لامُ «كي»، والاختيار أن تجعلها لامَ أمرٍ ووعيدٍ كالأولى سواء، ولكنَّ العربَ لها فِي الأمرِ لُغتان: الكسرُ عَلَى الأصل والجَزْمُ تخفيفًا، وقد ذكرتُ ذَلِكَ فِي الحجّ، والبقرة وأنبأت عن علته. وقال ابنُ مجاهدٍ: واختلف عن نافعٍ. فروى ورش: «وَلِيَتَمَتَّعُواْ» بكسرِ اللام. وروى الباقون عنه بالإسكان. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: الاختيارُ أن تجعله لامَ «كي» نسقًا عَلَى قوله: {لِيَكْفُرُواْ بِمَا أتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُواْ}. وقولُه: {إنِّي مُهَاجِرٌ إلى رَبِّي}. فتح الياء نافع وأبو عَمْرو. وأسكنها الباقون.
→ prev 342 / 555 next ←