← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
205 · ص207
آياته، «ألم يروا إلى الطير مسخرات»، «أ {لم يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ» إِلَّا عَاصِمًا فَإِنَّهُ قرأ في النحل بالياء وفي العنكبوت بالتاء اختلف عنه. - وقوله تعالى: {يتفيؤا ظِلَالُهُ}. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالتَّاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، فَمَنْ أَنَّثَ فَلِتَأْنِيثِ الظِّلَالِ، لِأَنَّهُ جَمْعُ ظِلٍّ، وَكُلُّ جَمْعٍ خَالَفَ الْآدَمِيِّينَ فَهُوَ مُؤَنَّثٌ تَقُولُ: هَذِهِ الْأَمْطَارُ وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ. وَمَنْ ذَكَّرَ فَالظِّلَالُ، وَإِنْ كَانَ جَمْعًا، فَإِنَّ لَفْظَهُ لَفْظُ‍ الْوَاحِدِ مِثْلَ جِدَارٍ، لِأَنَّ جَمْعَ التَّكْسِيرِ يُوَافِقُ الْوَاحِدِ. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا عمرو لا حجة عليه إذا أنث «تتفيأ ظِلَالُهُ» فَلِمَ لَمْ يُؤَنِّثْ كَمَا أَنَّثَ {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ}. فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ عَلَامَةَ التَّأْنِيثِ فِي «الظُّلُمَاتِ» حَاضِرَةٌ فَقَرَأَهَا بِالْيَاءِ، وَفِي الظِّلَالِ الْعَلَامَةُ مَعْدُومَةٌ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِذَلِكَ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ}. روى حفص عن عاصم «نوحي إليهم». روى حفص عن عاصم «نوحي إِلَيْهِمْ» بِالنُّونِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، اللَّهُ تَعَالَى يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «يُوحَى» عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يُمِيلَانِ، لِأَنَّ الْأَلِفَ مُنْقَلِبَةٌ مِنْ يَاءٍ، الْأَصْلُ: «يُوحِي» فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا. وَالْبَاقُونَ يُفَخِّمُونَ عَلَى اللَّفْظِ‍، لِأَنَّ الْإِمَالَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ مِنْ أَجْلِ الْيَاءِ، فَإِذَا زَالَتْ صُورَتُهَا زَالَتِ الْإِمَالَةُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: وَحَيْتُ إِلَيْهِ وَأَوْحَيْتُ، وَوَحَيْتُ لَهُ، وَأَوْحَيْتُ لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّهُمْ مُفْرَطُونَ}. بِفَتْحِ الرَّاءِ، جَعَلَهُمْ مَفْعُولَيْنِ، لِأَنَّهُ فِي التَّفْسِيرِ {وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} أَيْ: مَنْسِيُّونَ، قال أَبُو عَمْرٍو: مُقَدَّمُونَ إِلَى النَّارِ.
→ prev 205 / 555 next ←