← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
149 · ص151
كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ، عَلَى التَّوْحِيدِ، فَمَنْ وَحَّدَ اجتزأ بالواحد عن الجمع، لأن الصلاة، هاهنا، بِمَعْنَى الدُّعَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ فِي قَوْلِهِ: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} أَيِ: ادْعُ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ دُعَاءَكَ يُسْكِنُ قُلُوبَهُمْ قَالَ الشَّاعِرُ: وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وَارْتَسَمَ وَالصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ: الْمَغْفِرَةُ وَالرَّحْمَةُ، وَمِنَ الْمَخْلُوقِينَ: الِاسْتِغْفَارُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ}. وَالصَّلَاةُ: بَيْتُ النَّصَارَى، قَالَ الشَّاعِرُ: اتَّقِ اللَّهَ والصلاة فدعها ... إن في الصوم والصلاة فسادا وَالصَّلَاةُ: مَغْرَزُ عُجْبِ الذَّنْبِ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلفْرَسِ إِذَا جَاءَ بَعْدَ السَّابِقِ: الْمُصَلِّي، لِأَنَّ رَأْسَهُ عِنْدَ صَلَا السَّابِقِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «سَبَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالصَّلَاةُ: الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلُفًا مِنَ اللَّيْلِ} الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَقَولُهُ تَعَالَى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} أَيْ: زَوَالِهَا، قَالَ الرَّاجِزُ: وَاضِحَةُ الْغُرَّةِ غَرَّاءُ الضَّحِكْ ... تَبَلُّجَ الزَّهْرَاءِ فِي قَرْنِ الدَّلَكِ فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فَقِيلَ: الْعَصْرُ، وَقِيلَ: الظُّهْرُ، وَقِيلَ: الْغَدَاةُ، وَقِيلَ الْمَغْرِبُ، وَقِيلَ الصَّلَاةُ: كُلُّ الصَّلَوَاتِ، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ تَكُونَ الْعَصْرَ لِعَشْرِ حُجَجٍ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابٍ عَلَى حِدَةٍ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ}. قَرَأَ نَافِعٌ وَحْدَهُ: «قُرُبَةٌ لَهُمْ» بِضَمَّتَيْنِ مِثْلَ الرُّعُبِ وَالسُّحُبِ وَأَكْثَرُ مَا تَأْتِي الضَّمَّتَانِ فِيمَا لَا هَاءَ فِيهِ نَحْوَ قَوْلِ الْعَرَبِ وَاللَّهِ لِأُوجِعَنَّ قُرُبَتَكَ يَعْنِي: الْخَاصِرَتَيْنِ، وَيُقَالُ لَهَا: الْقُرْبُ وَالْأُطْلُ وَالْكَشْحُ وَالْخَاصِرَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْأَيْطَلُ وَالْخَوْشَانُ وَالنَّاطِفَةُ أَيْضًا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «قُرْبَةٌ» خَفِيفَةٌ «وَهُوَ الِاخْتِيَارُ مِثْلُ: غُرْفَةٍ وَجُرْعَةٍ تَقُولُ الْعَرَبُ: قَرُبْتُ مِنْكَ قُرْبًا وَمَا قَرُبْتُكَ قُرْبَانًا وَقَرُبْتُ الْمَاءَ قُرْبًا. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ}. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ بِالْهَمْزِ. وَالْبَاقُونَ بِتَرْكِ الهمز.