← المكتبة ▭▭ 2 pages
مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر- ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي أصول الفقه 1393 هـ
A− A+
280 · ص283
تنبيه: قد يكون الإجمالُ مع الوضوح في وجهٍ آخر، كقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام/ ١٤١]، فإنَّه واضح في إتيان الحقِّ، مجمل في مقدار الحق، لاحتماله النصف وأقلَّ وأكثر. وأشار له في "المراقي" بقوله: وقد يجي الإجمالُ من وجه ومن ... وجه يراه ذا بيانٍ مَنْ فَطِن والتحقيقُ أنَّ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة/ ٣] ونحوه، غير مجمل؛ لظهورِه من جهة العرف في تحريم الأكل. وكذلك قوله: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة/ ٢٧٥] ليس بمجمل؛ لأنَّه على عمومه إلا ما أخرجه الدليل. وتظهرُ فائدته في حمل بيوع المسلمين على الصحة حتى يقومَ دليل على الفساد. وكذلك قوله: "لا صلاة إلا بطهور" ليس بمجملٍ أيضًا؛ لأنَّ المراد نفي الصحة، وإن شئت قلت: نفي الصلاةِ بمعنى حقيقتها الشرعية. والمعنيان متلازمان؛ لأنَّ الصحة كلما وُجدت فحقيقة الصلاة الشرعية موجودةٌ، وكلما عدمت فهي معدومةٌ. والتحقيقُ -أيضًا- في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا عمل إلا بنيةٍ" أنَّه غيرُ مجملٍ -أيضًا-. وحاصل تحرير المقام فيه: أنَّ العمل إن كان عبادةً، كالصلاة، فالمرادُ فيه نفيُ الصحة والاعتماد. وإن شئت قلت: نفي العمل باعتبار
→ prev 280 / 528 next ←