← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
86 · ص90
سجدها اقتداءً بداود. وقد بينت هذه المسألة بيانًا شافيًا في رحلتي، فلذلك اختصرتها هنا. قوله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} الآية [النساء/ ٣٣]. هذه الآية تدل على إرث الحلفاء من حلفائهم. وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك، وهي قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} [الأحزاب/ ٦]. والجواب: أن هذه الآية ناسخة لقوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} الآية. ونسخها لها هو الحق، خلافًا لأبي حنيفة ومن وافقه في القول بإرث الحلفاء اليوم إن لم يكن له وارث. وقد أجاب بعضهم بأن معنى {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} أي: من الموالاة والنصرة. وعليه فلا تعارض بينهما. والعلم عند اللَّه تعالى. قو له تعالى: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)} [النساء/ ٤٢]. هذه الآية تدل على أن الكفار لا يكتمون من خبرهم شيئًا يوم القيامة. وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك، كقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)} [الأنعام/ ٢٣]، وقوله تعالى: {فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ} [النحل/ ٢٨]،