← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
84 · ص88
وبهذا التحقيق الذي حررنا يُرَدُّ استدلال داود الظاهري بهذه الآية الأخيرة أيضًا. والعلم عند اللَّه تعالى. قوله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء/ ٢٥]. هذه الآية تدل على أن الإماء إذا زنين جلدن خمسين جلدة. وقد جاءت آية أخرى تدل بعمومها على أن كل زانية تجلد مائة جلدة، وهي قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور/ ٢]. والجواب ظاهر، وهو: أن هذه الآية مخصصة لآية النور، لأنه لا يتعارض عام وخاص. قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [النساء/ ٢٦]. هذه الآية تدل بظاهرها على أن شرع من قبلنا شرع لنا. ونظيرها قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام/ ٩٠]. وقد جاءت آية أخرى تدل على خلاف ذلك، هي قوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة/ ٤٨]. ووجه الجمع بين ذلك مختلَفٌ فيه اختلافًا مبنيًّا على الاختلاف في حكم هذه المسألة. فجمهور العلماء على أن شرعَ من قبلنا إن ثبتَ بشرعنا فهو شرع