← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
70 · ص74
آبَاؤُهُمْ} [يس/ ٦]، وقوله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} الآية [السجدة/ ٣]، وقوله: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} [القصص/ ٤٦]، وقوله: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ} الآية [المائدة/ ١٩]، وقوله تعالى: {وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (٤٤)} [سبأ/ ٤٤]. قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} [آل عمران/ ١٢٣]. وصف اللَّه المؤمنين في هذه الآية بكونهم أذلة حال نصره لهم ببدر. وقد جاء في آية أخرى وصفه تعالى لهم بأن لهم العزة، وهي قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون/ ٨]، ولا يخفى ما بين العزة والذلة من التنافي والتضاد. والجواب ظاهر، وهو: أن معنى وصفهم بالذلة هو قلة عَدَدهم وعُدَدهم يوم بدر، وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} نزل في غزوة المريسيع، وهي غزوة بني المصطلق، وذلك بعد أن قويت شوكة المسلمين وكثر عَدَدهم وعُدَدهم. مع أن العزة والذلة يمكن الجمع بينهما باعتبار آخر، وهو: أن الذلة باعتبار حال المسلمين من قلة العَدَد والعُدَد، والعزة باعتبار نصر اللَّه وتأييده، كما يشير إلى هذا قوله تعالى: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ