← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
52 · ص56
هذه الآية يوهم ظاهرها أن بعض المخلوقين ربما خلق بعضهم. ونظيرها قوله تعالى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} الآية [العنكبوت/ ١٧]. وقد جاءت آيات أخر تدل على أن اللَّه هو خالق كل شيء، كقوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)} [القمر/ ٤٩]، وقوله: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢)} [الزمر/ ٦٢]، إلى غير ذلك من الآيات. والجواب ظاهر، وهو أن معنى خلق عيسى كهيئة الطير من الطين هو: أخذه شيئًا من الطين وجعله إياه على هيئة -أي صورة- الطير، وليس المراد الخلق الحقيقي؛ لأن اللَّه متفرد به جلَّ وعلا. وقو له: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} [العنكبوت/ ١٧] معناه: تكذبون. فلا منافاة بين الآيات كما هو ظاهر. قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} الآية [آل عمران/ ٥٥]. هذه الآية الكريمة يتوهم من ظاهرها وفاة عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. وقد جاء في بعض الآيات ما يدل على خلاف ذلك: كقوله: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء/ ١٥٧]، وقوله: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} الآية [النساء/ ١٥٩] على ما فسرها به ابن عباس -في إحدى الروايتين- وأبو مالك والحسن وقتادة وابن زيد وأبو هريرة، ودلت على صدقه الأحاديث المتواترة، واختاره ابن