← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
355 · ص359
فمثاله في الفتحة قول عبد يغوث بن وقاص الحارثي: وتضحكُ مني شيخةٌ عبشميةٌ ... كان لم ترى قبلي أسيرًا يمانيا فالأصل: كأن لم تر. ولكن الفتحة أشبعت. وقول الراجز: إذا العجوزُ غضبَتْ فطلِّقِ ... ولا تَرَضاها ولا تَمَلَّقِ فالأصل: تَرَضَّها؛ لأن الفعل مجزوم بـ "بلا" الناهية. وقول عنترة في معلقته: يَنْباعُ مِنْ ذِفْرى غَضُوبٍ جَسْرةٍ ... زَيافةٍ مثل الفَنِيق المُكدَمِ فالأصل: ينبع. يعني: أن العرق ينبع من عظم الذِّفرى من ناقته، فأشبع الفتحة فصار ينباع، على الصحيح. وقول الراجز: قلتُ وقد خَرَّتْ على الكلكال ... يا ناقتي ما جُلْتِ من مَجالي فقوله: "الكلكال" يعني: الكلكل. وليس إشباع الفتحة في هذه الشواهد من ضرورة الشعر؛ لتصريح علماء العربية بأن إشباع الحركة بحرفٍ يناسبها أسلوبٌ من أساليب اللغة العربية؛ ولأنه مسموع في النثر، كقولهم: كلكال، وخاتام، وداناق. يعنون: كلكلًا وخاتمًا ودانقًا. ومثاله في إشباع الضمة بالواو: قولهم: برقوع ومعلوق.