← المكتبة ▭▭ صفحتان
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
105 · ص109
ناسخة لآية {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ}. وقال ابن جرير وابن كثير: إن مرادهم بالنسخ التخصيص. ولكنا قدمنا أن التخصيص بعد العمل بالعام نسخ، لأن التخصيص بيانٌ، والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت العمل. ويدل لهذا أن آية {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} من سورة الأنعام، وهي مكية بالإجماع، وآية {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} من المائدة، وهي من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة. وأما آية التحريم فيرجح عمومها بما قدمنا من مرجحات قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}؛ لأن كلتيهما دلت على نهي يظهر تعارضه مع إباحة. وحاصل هذه المسألة: أن ذبيحة الكتابي لها خمس حالات لا سادسة لها: الأولى: أن يُعلم أنه سمَّى اللَّه عليها. وفي هذه تؤكل بلا نزاع، ولا عبرة بخلاف الشيعة في ذلك، لأنهم لا يعتد بهم في الإجماع. الثانية: أنه يُعلم أنه أهلَّ بها لغير اللَّه. ففيها خلاف، وقد قدمنا أن التحقيق أنها لا تؤكل؛ لقوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}. الثالثة: أن يُعلم أنه جمع بين اسم اللَّه واسم غيره. وظاهر النصوص أنها لا تؤكل أيضًا؛ لدخولها فيما أهل لغير اللَّه به. الرابعة: أن يُعلم أنه سكت ولم يسم اللَّه ولا غيره. فالجمهور