← المكتبة ▭▭ 2 pages
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
584 · ص38 · ج1
للمستمع, وهذا حقيقة الصلاة. قال الآخرون: ليس معكم باشتراط الطهارة له كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح. وأما استدلالكم بقوله: "تحريمها التكبير, وتحليلها التسليم"، فهو من أقوى ما يحتجُّ به عليكم. فإنَّ أئمة الحديث والفقه ليس فيهم أحدٌ قطّ نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحدٍ من أصحابه أنه سلَّم منه, وقد أنكر أحمدُ السلامَ منه, قال الخطَّابي: وكان أحمد لا يعرف التسليم في هذا ١. وقال الحسن البصري: [ليس في السجود تسليم] ٢. ويُذكر نحوه عن إبراهيم النخعي ٣ , وكذلك المنصوص عن الشافعي أنه لا يسلِّم فيه ٤. والذي يدلُّ على ذلك: أن الذين قالوا: يسلَّم منه, إنّما احتجّوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وتحليلها التسليم"، وبذلك احتجَّ لهم إسحاق ٥ , وهذا
١ في "معالم السنن": (٢/ ١٢٠ - بهامش المختصر). وذكره قبله الكوسج في "مسائله" (٢/ ٧٥١) قال: "أما التسليم لا أدري ما هو"، وابن المنذر في "الأوسط": (٥/ ٢٧٩). ٢ ما بين المعكوفين بياض بالأصل، والمثبت من "مصنف عبد الرزاق": (٣/ ٣٥٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٠٦) بنحوه. ٣ رواه عبد الرزاق: (٣/ ٣٥٠)، وابن أبي شيبة (٤٢٠٤). ٤ نص عليه الشافعي في "البويطي" (ص ٢٩٨ - ٢٩٩)، وذكره الماوردي في "الحاوي": (٢/ ٢٠٤) وغيره. ٥ في "مسائل الكوسج" (٢/ ٧٥١) لم يذكر احتجاجَ إسحاق بالحديث. فلعل المؤلف فهم ذلك من سياق كلام الخطابي في "المعالم": (٢/ ١٢٠) حيث قال: "وبه قال إسحاق بن راهويه. واحتجّ لهم بقوله: تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" على أن الضمير في قوله: "واحتج" عائد إلى إسحاق، ولكن لو جعلنا "احْتُجّ" مبنيًّا للمجهول لكان كلامًا مستأنفًا. وهو الظاهر والله أعلم.
→ prev 584 / 1727 next ←