← المكتبة ▭▭ 2 pages
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
542 · ص25 · ج2
وذهب الجمهور إلى امتناع السحور بطلوع الفجر، وهو قول الأئمة الأربعة وعامَّةِ فقهاء الأمصار ١، وروي معناه عن عمر وابن عباس ٢. واحتج الأولون بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فكلوا واشربوا حتى يؤذّن ابنُ أم مكتوم» ولم يكن يؤذن إلا بعد طلوع الفجر. كذا في البخاري ٣. وفي بعض الروايات ٤: «وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال: أصبحتَ أصبحتَ!». قالوا: وإن النهار إنما هو من طلوع الشمس. واحتج الجمهور بقوله تعالى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: ١٨٧]، وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، وبقوله: «الفجر فجران، فأما الأول فإنه لا يُحرِّم الطعامَ ولا يُحِل الصلاة، وأما الثاني فإنه يُحرِّم الطعام ويحل الصلاة» رواه البيهقي في «سننه» ٥. قالوا: وأما حديث حذيفة فمعلول، وعلته الوقف، وأن زِرًّا هو الذي
١. وحكاه ابن عبد البر في «التمهيد» (١٠/ ٦٢) إجماعًا. ٢. انظر: «المغني» (٤/ ٣٢٥). ٣. برقم (١٩١٨) من حديث عائشة، ولفظه: «فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر». ولم أجد هذا اللفظ: «إلا بعد طلوع الفجر» في شيء من الروايات. ٤. برقم (٦١٧، ٢٦٥٦) من حديث ابن عمر. ٥. (١/ ٣٧٧، ٤/ ٢١٦)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٣٥٦، ١٩٢٧)، والدارقطني (٢١٨٥)، والحاكم (١/ ١٩١) من حديث ابن عباس، وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجّح الدارقطني والبيهقي الوقف. وروي أيضًا من حديث عبد الرحمن بن عائش موقوفًا عليه. أخرجه الدارقطني (٢١٨٣) وقال: إسناده صحيح.
→ prev 542 / 1727 next ←